محمد لويفي الجهني
النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو أضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين، وذلك بحب الذات وسيطرة الأنا ولم أكن أعرف من أصيب بها قبل وسائل الاتصال الحديثة والثورة المعلوماتية رغم أنني كنت أسمع عنها ولكن لا أعرفها لأنني لم أتعرف عليها إلا بعد انتشار وسائل التواصل والتعرف عن قرب على بعض الشخصيات المشهورة في وسائل التواصل المصابة بها، وخاصة عدد من المشهورين حيث تابعتهم ووجدتهم يتكلمون ويناقشون في كل المواضيع وهذا طيب ولكنّهم للأسف لا يعترفون بتعدد المعارف والآراء ووجهات النظر والزوايا الأخرى للمعلومة، وإذا ناقشتهم أو ناقشهم المتابعون بالحجة والبرهان والشواهد تجدهم يتعالون في الرد وقد يعمل للمحاورين الذين لا يوافقونهم الرأي ويعززون آرائهم ويؤيدونهم حظرا من المتابعة، أو يجاوبه بتعال غير ملتزم بأساليب وأساسيات الحوار الناجح واحترام الآراء المختلفة وخاصة التي لاتخرج عن الإطار العام لأساسيات الحوار.
وكأنهم لا يوجد متعلم وصاحب رأي وفكر إلا هؤلاء، وللآسف تجدهم يعززون لبعضهم البعض إذا تعرضوا لهجمات نقاشية بسبب آرائهم المثيرة بسبب نرجسيتهم التي أوصلتهم إلى ما أريكم إلا ما أرى، لذلك ومن أجل تسليط ضوء العلاج الفعال على هذه النرجسية التي أعتقد أنها أصابت البعض بسبب الأضواء والشهرة وتحتاج إلى علاج فعال يحد من تصرفات الأنا في الآراء المثيرة التي يطلقها بعض المشهورين بين فترة وآخرى، وذلك لاستمرارية البقاء تحت الأضواء القوية .
كتبت ما كتبت بعد ملاحظة ذلك في عدد من كتاب الآراء المثقفين والذي من المفترض ألا تكون منتشرة بينهم هذه النرجسية. أما المشهورون الآخرون من أصحاب المناصب والجاه والمال والسنابات ووسائل الاتصال الأخرى فحدث ولا حرج؛ فالنرجسية موجودة بينهم حتى أن بعضهم وبسبب الشهرة يغير في صوته ومشيته وكلماته وممكن حتى لونه بسبب ما حصل له من فضل.
لذلك ولمن يعتقد ويشك أنه مصاب بداء النرجسية عليه أن يراجع نفسه فإنه لن يبلغ الجبال طولا وحجما، ولن يستفيد من النرجسية إلا زيادة الكراهية وقد يغير الله فجأة من حال إلى حال؛ فالدنيا دوارة ورياح التغير والوجودية ودوران الأرض والشمس والقمر والنجوم لا تبقي على أحد في مكانه، وما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع على الأرض ورجع لعشه كما كان، والسلامة والعافية والإتزان النفسي مطلب مهم في هذه الحياة.