عبدالله سعد الغانم
هذا مختصر لموقف وفائي جميل يرويه وجداني قبل حروفي، فبعد صلاة الظهر ذات عامٍ وفي الحرم المكي الشريف وجدتُ شبلاً خاليًا من أي شغلٍ أوعملٍ لم تكن لي به سابق معرفة فاستأذنته أن أقرأ عليه شيئًا من حفظي من كتاب الله مراجعةً فوافق مشكورًا فقرأتُ عليه ما تيسر من القرآن فشكرتُه ودعوتُ له بخير ثم افترقنا، وبعد سنين طويلة تزيد عن العشر إذ برسالةٍ تأتيني عبر إحدى وسائل التواصل تحمل سلامًا ودعوةً للزواج ممن يا ترى؟! إنها من ذلك الشبل الذي التقيته في بيت الله الحرام وجلست معه جلسةً قرآنيةً يسيرةً حيث عرَّفني -حفظه الله- بنفسه وأنَّ اسمه «راكان بن مشعل العويد» وذكَّرني بتلك الجلسة واللقاء القرآني الجميل مع صور لتلك الجلسة فاختلطت عندي مشاعر الفرح بزواجه والإعجاب والإكبار له ولحسن صنيع شابٍ تمثَّل الوفاء في أبهى صورةٍ وأجمل حُلَّة فاهتزت قريحتي لجميل صنيعه، وكتبتُ مصوِّرًاهذا الموقف الوفائي الرائع في قصيدةٍ قلتُ فيها:
في مكةِ الخيراتِ كان الملتقى
مع شبلِ خيرٍ في الوفاءِ تألقا
راكانُ جاء إلى الصلاةِ مُبادِرًا
مع والدٍ كان الحفيَّ الأينقا
فجلستُ أتلو من كتابِ إلهنا
وعليَّ يفتحُ كان شبلاً أوثقا
فشكرتُهُ من كلِّ قلبي حافظًا
معروفَهُ وله الدعاءُ تدفَّقا
ثم افترقنا والسنونَ تتابعت
والشبلُ لم ينسَ اللقاءَ الأعبقا
فأتى من الوافي جميلُ رسالةٍ
تحكي وفاءً رائعًا مترقرقا
يدعو بحبٍّ للزواجِ فسرَّني
منهُ الوفاءُ وحرفُ لطفٍ أطلقا
راكانُ يحميك الإلهُ عريسَنا
وتنالُ خيرًا وافرًا مُتحقِّقا
راكانُ يفخرُ فيك حرفي فاقبلنْ
بعضَ المشاعرِ والبيانَ الأليقا
ثم يحين موعد الزواج وأغذُّ الخطى إلى حيث مدينته تلبيةً لدعوته لحضور زواجه ولألتقي بهذا الوفي وأشاركه فرحته فوصلتُ وإذا بالحضور الغفير من المحبين لعريسنا الوفي ولأسرته المباركة الذين غمرونا بجميل احتفائهم ورائع استقبالهم فأقبلتُ على العريس الوفي وهنَّأته وباركت له زواجه وسعدتُ برؤيته بعد هذه السنين الطويلة وأهديته هذه النبضة الشعرية الأخوية مبادلاً وفاءه بوفاء قلتُ فيها:
لك يا عريسُ محبتي وسلامي
يروي التهانيَ للعريسِ كلامي
فمباركٌ من خافقي لك أورقتْ
تهفو إليك أيا أخا الإسلامِ
راكانُ يا أهلَ العفافِ مباركٌ
هذا الزواجُ يدوم في إنعامِ
وعسى السعادةُ في حياتِك جمَّةً
تحظى بخيرٍ وافرِ الإكرامِ
واحفظْهُ ربي من كروبِ حياتنا
يبقى بأمنٍ من ذوي الأسقامِ
وارزقْهُ أولادَ الصلاحِ إلهنا
لتقرَّ عينُ الصالحِ البسَّامِ
بعضُ الإحاسيس الرقيقة قد هفتْ
لعريسنا وله يطيبُ سلامي
وما كان هذا المقال ليأتي إلا تأكيدًا أنَّ الخير في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- باقٍ إلى قيام الساعة، وأنَّ هذا الوطن الغالي حافلٌ بالأوفياء النبلاء، وماهذا الموقف الوفائي من هذا الشاب الطيب «راكان» إلا نموذج مشرق من النماذج المشرقة في مملكة الخير والوفاء والسلام المملكة العربية السعودية حفظها الله وقيادتها الرشيدة وشعبها النبيل من كل شرٍ ومكروهٍ وأدام علينا الأمن والأمان والرخاء.
** **
تمير - سدير