د. حسين علي غالب بابان
ها هي صورته على صفحته في الفيسبوك وهو يشعر بالسعادة والفرح، فقد نصب صديقي خيمته الكبيرة بالقرب من سيارته في منتصف الصحراء..؟
فكلما أتته إجازة لا يفعل كما يفعل غيره فلا يذهب للتسوق بتاتا ولا يقضي بقية أعماله المتراكمة عليه ولا يحجز رحلة سياحية ممتعة هنا وهناك، بل يتجه بلا تردد إلى الصحراء حيث ينعم بالهدوء التام، وهذه وجهته التي أعتاد عليها منذ وقت طويل. وبدافع الفضول تبادلت معه الحديث لأعرف سبب عشقه للرمال الصفراء رغم أنه أبن المدينة التي قضى فيها أغلب سنوات حياته، فوصف لي الصحراء بأنها مكان خالٍ من الازدحام وصخب المدن ومشاق الحياة، وحتى يسهل الأمر على نفسه فهو لا يدخل إلى عمق الصحراء، بل يتوقف بالقرب من ممر تمر به أعداد قليلة من السيارات وما أن انتهت اجازته حتى عاد لحياته العادية.
طبعًا فإن خيمة صديقي تضم خدمات تكاد تضاهي فنادق الخمس نجوم، إذ يمتلك بطارية موصولة بألواح الطاقة الشمسية وثلاجة صغيرة وخزان ماء يكفيه وبندقية صيد وطعامًا أعدّه مسبقًا وبالتأكيد هاتفًا محمولًا وبصراحة لا أعرف من أين جاء بهذا الهاتف فقد أظهر لي صورته فوجدته ضخمًا جدًا، وليس مثل الهواتف المحمولة الخفيفة التي نراها اليوم..!
أما سؤالي الأخير له عن التكلفة، فأكد لي أنها لا تُذكر لأنك ما إن تجهز نفسك بالمعدات اللازمة مرة واحدة، حتى تتمكن من استخدامها مرارًا وتكرارًا، ولن يكون عليك سوى دفع ثمن وقود السيارة فقط لا غير.
الغريب في الأمر أنه حدثني عن رجال أعمال ناجحين وأشخاص من طبقات اجتماعية مختلفة تركوا المدينة نهائيًا دون رجعة، واندمجوا مع البدو الرحل وباتوا يمتهنون الرعي والصيد وبيع الصوف والأعمال المختلفة التي يمارسونها وهي معروفة للجميع، ووجدوا أن هذه الحياة رائعة للغاية بل ومريحة نفسيًا وجسديًا لهم لأنها بسيطة وسهلة وغير معقدة بتاتا.
ما ذكره صديقي هو نفسه ما يذكره كثير من عشاق الرحلات، ولا سيما الأجانب منهم عن الكيفية التي سحرتهم بها الحياة في الصحراء، وكيف أنهم كلما تعمقوا فيها أكثر اكتشفوا أشياء أجمل كانت خافية عنهم.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا