منصور بن صالح العُمري
كم بابٍ أُغلق فحزنت، ولو فُتح لضللت،
وكم أمرٍ تأخر فجزعت، ولو عُجّل لندمت،
وكم طريقٍ سُدّ دونك فبكيت، ولو سلكته لهلكت.
ثم تمضي الأيام...
فتقف عند أطلال حزنٍ قديم، وتقول بدهشةٍ خاشعة:
كيف كنتُ أظنّ هذا شرًّا؟
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ}... حين كنتَ لا تعلم.
يا صاحب القلب المكلوم...
دع عنك سؤال: لماذا؟
وخذ بسؤال: ماذا يريد الله بي؟
فإنه ما ساق إليك هذا إلا ليردّك إليه،
ولا كسر فيك شيئًا إلا ليجبرك به،
ولا ضيّق عليك طريقًا إلا ليوسّع لك في القرب منه.
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [التغابن: 11]...
لتعلم أن الأمر كلّه بيده،
{وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]...
فيهديه، لا ليزول البلاء أولًا، بل ليزول اضطرابك معه.
عندها...
تتحول الدموع إلى دعاء،
والأنين إلى قرب،
والانتظار إلى عبادة،
والفقد إلى اصطفاءٍ خفيّ.
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6]...
ليس بعده فحسب، بل معه... كأن الرحمة تمشي بجوار الألم حتى تغلبه.
وإذا بلغ اليقين منك مبلغَه...
رأيت في البلاء عطاءً مستترًا،
وفي المنع لطفًا متنكرًا،
وفي كل ما أخذك من نفسك... ردًّا إلى ربك.
ثم تهدأ...
لا لأن الطريق اتّضح،
بل لأنك عرفت من يقودك فيه.
وهنا... حيث تنطفئ أسئلة الحيرة، ويشرق نور التسليم،
يأتيك ختام الحقيقة، كأنه جواب كل ما سبق:
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51]...
لنا... لا علينا.
تأملها بكل حواسك... لنا ولم يقل علينا
فما كان لك فهو خير لك وإن تأجل وجه سرورك فيه.
{هُوَ مَوْلَانَا}...
ومن كان الله مولاه، فلن يكتب له إلا الخير، وإن جاء في صورة ابتلاء؟
فاهدأ...
ولا تُخاصم أقدارك، فإنها رسائل رحمة، وإن جاءت بأحرف الألم،
ولا تَزِن ما نزل بك بميزان اللحظة، فإن وراء اللحظة حكمةً ممتدة.
ثم قلها بقلبٍ قد عرف ربَّه:
أن كل ما كُتب عليك...
كان لك.