محمد بن عبدالله العمري
الحمد لله الذي أنعم علينا بالعيش في كنف دولةٍ أعزها الله بالإسلام، وأكرمها بقيادةٍ حكيمة جعلت خدمة الإنسان وتنمية المكان من أولوياتها، فمنذ عهد المؤسس -طيب الله ثراه - وحتى هذا العهد الزاهر، والمملكة تسير بخطى ثابتة نحو التطور والنمو، محافظةً على التوازن بين احتياجات المواطن، ومتطلبات المدن الحديثة، ومسؤولياتها تجاه العالمين الإسلامي والعربي، ومكانتها الدولية المرموقة.
وأحمد الله اليوم إنني وجيراني وسُكان حي النور بابحر الجنوبية نُشاهد الصبات الخرسانية المؤقتة والحفريات التي أحاطت بشوارع الحي من أكثر من اتجاه والعمل مستمر لحوالي العشرين ساعة يومياً ونحن في قمة الفرح والراحة (رغم ما قد تسببه هذه الأعمال من إزعاجٍ مؤقت) إلا أن مشاعر الفرح والرضا كانت واضحة على وجوه الجميع، لأننا ندرك أن ما يحدث اليوم هو خطوةٌ نحو حل مشكلةٍ طال انتظار معالجتها لسنوات عديدة.
بل إن بعض الجيران، عندما وصلت الحفريات إلى محيط منازلهم، استقبلوا عمال المشروع بحفاوةٍ وكأنهم ضيوف أعزاء طال انتظارهم! ولم يكن ذلك إلا تعبيرًا عن حجم الأمل الذي يحمله سكان الحي لهذا المشروع الحيوي.
وفي هذه اللحظات لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الدعاء لخادم الحرمين الشريفين والدنا الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله - اللذين جعلا من تطوير المدن وتحسين جودة الحياة أحد أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما يحضر في هذا المشهد اسم معالي أمين محافظة جدة السابق الأستاذ صالح التركي (مشكوراً) والذي ارتبطت فترتي عمله بملفاتٍ متعددة، قد يتفق الناس حول بعضها و يختلفون حول بعضها الآخر، لكن وبإنصاف فإن فترتي معاليه شهدت تحديات كبيرة، ارى أن النجاح كان حليفها (من وجهة نظري) ولكن يبقى ملف تصريف مياه الأمطار واحداً من أبرز الملفات التي شهدت خطواتٍ عملية ملموسة، فهذا الملف الذي ظل مفتوحًا لعقود طويلة وتجاوز عمره ستة عقود دون أن يجد الحل الشامل الذي ينتظره السكان (بالرغم من جهود الأمناء السابقين مشكورين)، فلمعاليه شكر خاص مني ومن كافة سكان الحي وكذلك لفريق عمله والذي بلاشك سيستمر في إنجاز ما بُدئ فيه.
والشكر موصول لرجال الأمانة بقيادة م.علي القرني نائب الأمين وفريق عمله الرائع بقيادة م. سامي سروجي مدير عام مشروع الأمطار ولكل العاملين معهم.
إضاءة:
لطالما آمنت بمقولة: «الأثر يبقى والمؤثر يزول». وكأن معالي الأستاذ صالح التركي كان يؤمن بالمبدأ ذاته، فالمناصب مراحل عابرة، أما الإنجازات الحقيقية فتبقى شاهدة على أصحابها، واليوم نرى أثر هذا المشروع يمتد إلى أحياء جدة المختلفة، وسيبقى أثره بإذن الله حتى بعد أن غادر الرجل منصبه وتشرّف بتكريمٍ كريم من ولاة الأمر تقديرًا لجهوده.
الختام:
الأثر الحقيقي لأي مشروع لا يُقاس بما يُحدثه من ضجيج أثناء تنفيذه بل بما بتركه من راحةٍ وأمانٍ وتحقيق للاهداف التي ينتظرها المواطن وينشدها المسؤول، واليوم، ونحن نتابع أعمال المشروع الجارية في حي النور بابحر الجنوبية وغيره من الأحياء يملؤنا الأمل والتفاؤل بأن تنتهي الأعمال خلال الأشهر القادمة، ليكون الحي - بإذن الله - أكثر جاهزية واستعدادًا لاستقبال مواسم الأمطار المقبلة، وليَطوِي صفحةً طويلة من المعاناة، ويفتح صفحةً جديدة عنوانها التنمية وجودة الحياة.
والسلام ختام..