د.عبدالرحمن الحبيب
«لن يحل الذكاء الاصطناعي محلك، ولكن من يُحسن استخدامه سيفعل ذلك.» محمد جودت، الرئيس التنفيذي التجاري السابق لجوجل إكس.
ولكن كيف لنا مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يُمكننا التكيّف والازدهار في ظلّ التغيير الهائل تكنولوجياً واجتماعياً؟ يمكن لعلم الأعصاب أن يساعدنا، وفقاً لبروفيسورة علم الأعصاب هانا كريتشلو من جامعة كامبريدج بكتابها الجديد: «عقل القرن الحادي والعشرين: كيف تحمي عقلك من مخاطر المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي» عبر رحلة بحثية وأحدث اكتشافات علم الأعصاب، موضحةً كيف يمكننا تطوير مهارات بشرية أساسية لا يمكن للتكنولوجيا أن تُغني عنها، لمواجهة تحديات المستقبل. تقدم المؤلفة نصائح عملية وتمارين ذهنية بسيطة، كالذكاء العاطفي والإبداع والمرونة الذهنية والنشاط البدني. وبدلاً من التنافس مع الآلات، تتمحور الفلسفة الأساسية للكتاب حول التركيز على السمات التي تُميّزنا كبشر والتي غالباً ما يتم إهمالها، ولكنها ستكون ضرورية للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.
يوضح الكتاب أن تنمية الذكاء العاطفي والتعاطف، بالإضافة إلى بناء علاقات شخصية متينة، يعتمد على بنية الدماغ البشري، وهو ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته. ويمكن اعتبار مستويات الذكاء العاطفي والتعاطف مؤشرات رئيسية على رضا الشخص عن حياته ونظرته الإيجابية للعلاقات.
ويمكن تنمية مهارات الإبداع من خلال الخيال، والتفكير المرن، والفضول الطبيعي، والمشاركة الفعَّالة في حل المشكلات، مما يحافظ على مرونة الدماغ في مواجهة هيمنة نماذج الذكاء الاصطناعي على المهام الروتينية.
وتتعزَّز القدرة على التكيّف والمرونة الذهنية من خلال التعرض المتعمد للأفكار الجديدة، وتغيير الروتين اليومي، وتحدي المسلّمات الراسخة، مما يحافظ على قدرة الشبكات العصبية على التكيّف.
وأخيراً، النصيحة الصالحة دائماً: النشاط البدني، تحسين نظامك الغذائي، وأخذ قسط كاف من النوم، كلها تعزِّز قدرة دماغك على التعلّم والتطوير.
في مقابلة مع بي بي سي، تقول المؤلفة عن كتابها: «كتبته بالأساس لنفسي، حتى أتمكن من اتخاذ قرارات أفضل وتحسين حياتي، خاصة مع دخولي منتصف العمر. ولكن أيضاً لوالديّ، حتى يتمكنا من الحفاظ على صحتهما العقلية في سن متقدمة، ولابني الذي يبلغ من العمر الآن عشر سنوات. ماذا يمكنني أن أفعل لأساعد عقله على الازدهار؟»
وحول معايير اختيار أهم المهارات للقرن الحادي والعشرين؛ ذكرت المؤلفة أنها أرادت التركيز على المهارات التي غالبًا ما يتجاهلها العلماء، بينما هي تُشكّل أساس قدرتنا على التواصل، وتخيّل عالم جديد، والابتكار، وحلّ المشكلات، والتفكير على المدى البعيد.
وعن الذكاء العاطفي، تقول: «قد يكون الذكاء العاطفي والتعاطف من أهم مؤشرات الرضا عن الحياة، ومدى إيجابية مشاعرنا تجاه الآخرين، ونجاحنا.» مضيفة: «قد يكفي أن نسأل أنفسنا: لماذا أشعر بهذه الطريقة؟ وما الذي يمكنني فعله للتهدئة، فأشعر براحة أكبر؟ بمجرد أن نبدأ بممارسة التعاطف مع الذات، سينعكس ذلك إيجابًا على الآخرين.» كيف ننمي الإبداع؟ تقترح كريتشلو: «أحد الأساليب هي الاستفادة القصوى من أحلام اليقظة.» فبترك العقل يسبح في الخيال، تتبلور أفكار جديدة ويمكن تدوينها؛ موضحة أننا نعلم أن المشي في نزهة في الطبيعة يُساعد هذه العملية لارتباطه بالتفكير الهادئ والإبداعي. ولعل هذا ما يفسِّر، بحسب المؤلفة، لحظة إلهام أرخميدس في حوض الاستحمام، عندما كان مُسترخيًا في الماء.
وتؤكد المؤلفة أن النوم لها دور في العملية الإبداعية: «النوم مهم للإبداع، خاصةً في بداية النوم عندما يكون التفكير مشتتاً وغريباً. فهو يحفز موجات الدماغ المرتبطة بالإبداع. ويُقال إن توماس إديسون كان يمسك بجسم معدني فوق صينية معدنية، فيسقط الجسم على الصينية المعدنية ويوقظه، حتى يتمكن من تدوين أي أفكار جديدة كانت لديه».