د. حسين علي غالب بابان
لا نستخدم فول الصويا بصورة مباشرة في حياتنا اليومية، بل إن كثيرًا من الناس لا يعلمون بوجوده أو لم يسمعوا باسمه من قبل، باستثناء المختصين في التغذية والعاملين في مجال الصناعات الغذائية، ومع ذلك فإن هذا المحصول المعروف باسم فول الصويا يُعد من أهم المحاصيل الزراعية في العالم، وتدور حوله اليوم منافسة اقتصادية وزراعية كبيرة بين الصين والدول المنتجة له مثل الولايات المتحدة الأمريكية والهند وبعض دول أمريكا اللاتينية.
يُستخدم فول الصويا في العديد من الصناعات الغذائية، إذ يُستخرج منه زيت يدخل في صناعة السمن النباتي و المايونيز والصلصات المختلفة، كما يُضاف إلى اللحوم المصنعة مثل البرجر والنقانق وإلى اللحم المفروم المجمد، وفي صناعة المخبوزات يُستخدم لتحسين القيمة الغذائية للكعك والبسكويت ومنتجات أخرى، كذلك يُعد مكونًا أساسيًا في كثير من أغذية الأطفال، ولا سيما أغذية الرضع.
لقد أكد خبراء التغذية والأسواق العالمية أن فول الصويا يحتل مكانة بارزة بين المحاصيل الزراعية ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية، الأمر الذي دفع الصين إلى السعي لتأمين احتياجاتها منه عبر الاستثمار في زراعته داخل أراضيها وخارجها، كما اتجه مستثمرون صينيون إلى بعض الدول الأفريقية مستفيدين من اتفاقيات استثمارية أبرموها مع تلك الدول، وشرعوا في زراعة مساحات واسعة من هذا المحصول مستندين إلى خبرات زراعية متقدمة وأراضٍ خصبة ومعدات حديثة وأيدٍ عاملة قادرة على إنجاز الأعمال بكفاءة عالية.
من هنا يبرز تساؤل مهم، لماذا لا نتوسع في زراعة فول الصويا ونحن في أمسّ الحاجة إلى دخول هذه المنافسة اليوم قبل الغد ، فلدينا مساحات واسعة من الأراضي وأعداد كبيرة مليونية من الباحثين عن فرص عمل، فضلًا عن حاجة الأسواق المحلية والعالمية إلى هذا المنتج.
إن الاستثمار المدروس في زراعة فول الصويا قد يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق جديدة للتنمية الزراعية المستدامة.