زياد الجارد
في كل يوم تقطع آلاف الشاحنات والمركبات التجارية طرق المملكة بين المدن والموانئ والمناطق الصناعية، حاملةً البضائع والمنتجات التي تعتمد عليها الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
لكن معظمنا ينظر إليها باعتبارها مجرد وسيلة لنقل البضائع، دون النظر إلى أنها تمثل أيضاً مساحات متحركة يمكن أن تؤدي دوراً اقتصادياً وتسويقياً إضافياً.
وفي أسواق عديدة يُنظر إلى المركبات التجارية باعتبارها أصلاً يمكن استثماره بما يتجاوز دورها التشغيلي، إذ لا يقتصر على استخدامها كوسيلة لتعزيز هويتها البصرية، بل تطور في بعض الأسواق ليصبح نشاطاً قائماً بذاته، حيث تُؤجر جوانب الشاحنات والمقطورات كمساحات إعلانية متحركة لصالح علامات تجارية وجهات أخرى، بما يحقق عائداً إضافياً دون تأثير على نشاطها الطبيعي.
فلماذا يقتصر العائد من الشاحنة في أسواقنا على أجرة النقل فقط؟
وإذا كانت المملكة تمتلك أكثر من 500 ألف شاحنة مخصصة لنقل البضائع، نفذت ما يزيد على 16 مليون رحلة خلال عام واحد، فإننا نتحدث عن شبكة متحركة هائلة تجوب الطرق يومياً، بما يمنحها حضوراً واسعاً وفرصة استثمارية تستحق النظر.
كما تمتاز الإعلانات المتحركة بقدرتها على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور في مواقع متعددة، بدلاً من بقائها في نقطة ثابتة، وهو ما يمنحها قيمة إضافية.
فكما تُستثمر واجهات المباني والمساحات العامة في الأنشطة الإعلانية، يمكن الاستفادة من بعض الشاحنات والمركبات التجارية كمنصات متحركة للعلامات التجارية أو الفعاليات أو الحملات الموسمية، بما يتيح مصدراً إضافياً للإيرادات.
وإلى جانب البعد الاقتصادي، فإن تنظيم هذا النوع من الإعلانات قد يسهم في تحسين المشهد البصري على الطرق، من خلال الانتقال من المركبات ذات الهوية البصرية المحدودة إلى تصاميم أكثر جمالية، بما ينعكس على جودة المشهد العام في المدن وعلى المحاور الرئيسية.
وفي ظل وجود مئات الآلاف من الشاحنات التي تعبر طرق المملكة يومياً، قد يكون من المناسب إعادة النظر إليها من زاوية مختلفة، باعتبارها أصلاً متحركاً يمكن أن يضيف قيمة اقتصادية وجمالية إذا أُحسن تنظيمها واستثمارها.