عبدالكريم بن دهام الدهام
تواصل هيئة تنظيم الإعلام في المملكة أداء دورها المحوري في تنظيم المشهد الإعلامي والرقمي، ومتابعة المحتوى المنشور عبر مختلف الوسائل والمنصات، بما يضمن الالتزام بالأنظمة والضوابط المعمول بها، ويحافظ على القيم الوطنية والمهنية التي تقوم عليها المنظومة الإعلامية السعودية.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الهيئة من جهودها الرقابية والتنظيمية لمواكبة التحولات المتسارعة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تعمل على رصد المخالفات والتعامل معها وفق الأطر النظامية، بما يسهم في إيجاد بيئة إعلامية مسؤولة تحترم الأنظمة وتحافظ على المصالح الوطنية والعلاقات الأخوية التي تربط المملكة بمحيطها الإقليمي والدولي.
إن الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة مرفوضة تمامًا، وتمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر أو ذريعة. فالمملكة العربية السعودية قامت علاقاتها الخارجية على أسس من الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين الدول وقياداتها، كما أن المحافظة على هذه العلاقات مسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية فيما يُنشر أو يُتداول عبر المنصات الرقمية.
كما أن مثل هذه الممارسات لا تعبر عن قيم المجتمع السعودي ولا عن أخلاقه الراسخة، بل تُعد تجاوزاً لشيمه الأصيلة وأعرافه وثقافته التي تقوم على الاحترام وحسن الخطاب والتقدير للآخرين. وإلى جانب مخالفتها لهذه القيم المجتمعية، فإنها تمثل مخالفة صريحة للأنظمة والتشريعات النافذة التي تنظم استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به هيئة تنظيم الإعلام بالتعاون مع الجهات المختصة في متابعة المخالفات والتعامل معها وفق الإجراءات النظامية، بما يحقق الردع ويحافظ على سلامة الفضاء الإعلامي والرقمي، ومن المؤكد أن الجهات المعنية لن تتهاون في التعامل مع أي إساءة تمس قيادات الدول الشقيقة والصديقة أو تسيء إلى العلاقات التي تربط المملكة بهذه الدول، انطلاقاً من التزامها بتطبيق الأنظمة وحماية المصالح الوطنية وتعزيز ثقافة المسؤولية والاحترام في الخطاب الإعلامي والرقمي.
وفي ظل الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يشهده العالم اليوم، تبقى المسؤولية الفردية والمؤسسية ركيزة أساسية للحفاظ على بيئة إعلامية إيجابية تسهم في تعزيز مكانة المملكة وترسيخ صورتها القائمة على الاحترام والاعتدال والالتزام بالقانون.