أنور الدوامي
لا أقرأ كثيراً مقالات صحفية في الشؤون السياسية والاجتماعية وغيرها، ولكني أيقنت بتقديري الشخصي أنه يوجد العديد من المقالات إذا ما كتبت بالذكاء الاصطناعي فهي منقحة من خلاله.
بإمكان تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليس فقط كتابة مقال، بل كتابة صحيفة بأكملها ولكن تنقصها الروح والمعنى الحقيقي وتعتبر تشويهاً للكتابة وعملاً غير مقبول وتزويراً («بليجرزم» سرقة أدبية أو علمية إذا لم يُشر إلى أنه من بطن أنظمة الذكاء الاصطناعي).
كذلك تنقيحه ليس مرغوباً فيه بالضرورة، فهو يلغي روح المقال واللغة الدارجة الحقيقية المفهومة وينمق الكلام بعبارات تكاد ألّا تكون إلا في كتب مدققة وأبحاث علمية، ويضيف مفردات احترافية غير مطلوبة في المقالات الصحفية ويشيل ويحط بالجمل المختلفة ويعيد صياغة الجمل ويستبدل المفردات بأسلوب مصقول، لكنه يفقد النص عفويته وصوته الحقيقي.
هذا لا يعني إلغاء استسقاء بعض المعلومات والبحث في تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن أي معلومة للاستزادة مثله مثل محركات البحث، ولكن محركات بحث متطورة تُسهّل الوصول للعديد من المعلومات والبيانات الدقيقة باختلافاتها وتجمعها في مكان واحد، يزيد استخدامه قليلاً أو ينقص ولكن ليس أكثر من ذلك.
خصائص الذكاء الاصطناعي عديدة وعجيبة، حيث يتعدى مسألة البحث بمراحل فهو يعطي رأي ويرسم سيناريو ويحل مشاكل ويحلل معلومات وبيانات بسرعة غريبة ويعتبر صديقاً للبعض يقضي معه أوقات طويلة ويشكي له ويبكي له.
أنظمة الذكاء الاصطناعي خطيرة على عقل الإنسان وسبب بترهله وعدم استخدامه وتمرينه وبالتالي ضموره مع الوقت وتراجع في المهارات البشرية بشكل عام إذا ما تم الاعتماد عليه، لذلك يعتبر سلاحاً ذا حدين.
الجمهور والقرّاء دائماً يرغبون في اللغة البسيطة الجميلة الدارجة في المجتمعات التي لا توحي وكأنك على ضفاف بحيرة جنيف وتكتب رواية سيتم تدقيقها من متخصصين بعدك.
روح المقال في فكرة ولغة ومفردات الكاتب البسيطة كما هي عند بداية الفكرة أو بعد كتابتها وقراءتها وتعديلها من قبلك أنت يا الكاتب وليس التطبيقات الذكية.
نعم، يجب أن يكون المقال مفيداً وفيه فكرة ولكن ليس كما يعتقد البعض أن المقال يجب أن يكون شبيهاً بإحدى لوحات ليوناردو دا فنشي من ناحية الدقة وهندسة الفكرة والمفردات.
الذكاء الاصطناعي جميل ولكن البشر وروح البشر أجمل. تحيتي للبشر.