رشيد بن عبدالرحمن الرشيد
العام الهجري له عند العرب والمسلمين مكانة في القلوب، فتلك الهجرة النبوية هي المهد الأول لميلاد دولة الإسلام في أرض طيبة الطيبة، ومنها توسعت الرقعة الجغرافية حتى شع نور الإسلام في المشرق والمغرب، وحمداً لله نزف سنتنا الهجرية الجديدة كل عام بكل أريحية وبلا ضجيج أو طقوس كما هو الحال عند حلول السنة الجديدة لدى الأمم الأخرى.
لكن بداية العام الهجري الجديد 1448هـ صادف توقف حرب ضروس بين جار يشاركنا مياهنا الإقليمية في خليجنا العزيز ودولة (عظمى)، وهذه الجارة التي لوثت كل العلاقات الأزلية وأحرقت كل جسور التواصل.. هل تفيق اليوم؟ وهل تبني مساراً من الود الصادق؟ وهل تلبس ثوباً جديداً وتمزق جلبابها العتيق.. نأمل ذلك وأن تلتفت إلى بيتها من الداخل وتجعله سعيداً.
إن الفرح بتوقف لغة السلاح وشبح الحرب ليس لنا كأمة خليجية لكن فرح يعم المنطقة بوجه عام.. نتطلع أن يكون عامنا الهجري الجديد حافلاً بكل خبر سعيد علينا وعلى أمتنا العربية والإسلامية.. وأن يعود خليجنا بكامل عافيته آمناً مطمئناً ويعزز رسالته الإنسانية للمعمورة.. وأهنئ قادتنا على نهج الحكمة في التعامل مع تلك الحرب والأزمة السياسية، لعل الجار يعود إلى رشده ويفيق من أحلامه التوسعية لخارج حدوده.
أما نحن في المملكة العربية السعودية فنشعر بأيامنا كل عام تنصرم بسرعة وكل سنة تطوي شراعها ونستقبل سنة أخرى وهي تمضي سريعة.. لما ننعم به في هذا البلد الكريم من الأمن والأمان والراحة والاطمئنان ورغد العيش تحت قيادة حكيمة تتحسس معاناتنا وتطرح كل حلول لها.
عاشت بلدي شامخة عزيزة قبلة للإسلام والمسلمين ومملكة للإنسانية تشاطر إخوتها همومهم وتفيض عليهم من جودها وكرمها.