خالد بن حمد المالك
أكثر من 4200 قتيل، وما يزيد على 12000 مصاب، بعضهم مهدد بالموت، هي حصيلة حوالي أربعة شهور من الحرب اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله، وما زالت إسرائيل تُمعن في القتل، وحزب الله يُضحي بهؤلاء إرضاءً لإيران، وعلى حساب مصلحة لبنان واللبنانيين، وكأن هذه الدماء الزكية بلا قيمة، بما ليس لها الحق في الحياة، وكأنها رخيصة في زمن تنعدم فيه الإنسانية، والضمير الحي.
* *
إسرائيل وإيران وحزب الله مسؤولون أخلاقياً وإنسانياً عن هذه الجريمة الشنعاء، وعن هذا القتل الممنهج بدم بارد، في ظل صمت العالم، وعجز جيش لبنان عن منع هذه المجازر، واستمرار هذا الثلاثي في قتل الأبرياء بشكل متعمد، ومقصود، أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً يكون مصيرهم تحت الأنقاض.
* *
هذه الحصيلة خلال أقل من أربعة شهور، وما سبقها من القتلى والمصابين كان بأعداد كبيرة، وما زالت الأعداد تتوالى، والإحصاءات تعجز عن تقدير من هم لقوا حتفهم تحت المباني، ولم يتيسر الوصول إليهم، ولم تتمكن الأجهزة من العثور عليهم، والعدّاد لا يتوقف عن إحصاء ما يتوالى من المعلومات عن وفيات مستجدة، ومصابين جدد، في جرائم لا يشبهها إلا ما جرى في قطاع غزة من جرائم مماثلة.
* *
للأسف أن هذا النهج في التعامل مع الخلافات يكون بهذا التصعيد الدامي، وبهذا النهج اللاإنساني، واللاأخلاقي، دون أن تدمع لهؤلاء القتلة عين، أو أن يتحرك لهم شعرة، وكأن قدر اللبنانيين، ومثلهم الفلسطينيون أن يموتوا ميتة بهذه الطريقة الدامية التي تفتقر إلى أدنى الشعور بالإنسانية.
* *
يجب أن تُجرَّم إسرائيل على أفعالها الشنيعة، وتُحاسب عن كل مواطن قتلته آلة العدوان، وأن يتحمَّل حزب الله المسؤولية عن تعريضه هؤلاء المواطنين للقتل بفعل مغامراته، وعدم الاستجابة لطلب الدولة تسليم سلاحه، ولا ينبغي إعفاء إيران من تحملها المشاركة في هذا المستنقع الدموي، بدعمها وتشجيعها للحزب في معركته مع إسرائيل.
* *
إن المباحثات اللبنانية -الإسرائيلية التي تجري في وزارة الخارجية الأمريكية لن تكون لها نتائج طالما تصر إسرائيل على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وطالما يقول وزير خارجية أمريكا إن استمرار بقاء إسرائيل في لبنان، سببه صواريخ حزب الله، بينما الحلول واضحة، وتقوم على نزع سلاح حزب الله، وطرد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بضمانات دولية، وتدخل دولي عاجل يلزم الطرفين بذلك.