فهد المطيويع
في البداية، يحق لنا أن نتساءل: لماذا كل هذا الضجيج؟ ولماذا كل هذا العويل؟ ما شاهدناه لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعًا حتى قبل أن نعرف المجموعة التي سيقع فيها منتخبنا في كأس العالم، ثم ازدادت القناعة بعد إعلان أسماء المنتخبات المنافسة. لذلك لم يكن ما حدث صدمة، بل كان امتداداً لواقع نعرفه جميعًا. ولو أجري استطلاع للرأي قبل انطلاق البطولة حول توقعات الجماهير، لوجدنا أن غالبية الإجابات كانت تشير إلى ضعف الأداء، وتواضع النتائج، وعدم القدرة على مجاراة المنتخبات الكبرى. وهذا ليس تشاؤمًا، وإنما قراءة واقعية لما يملكه المنتخب من إمكانات وما يواجهه من تحديات.
وسيظل هذا الواقع قائمًا حتى تتوافر منظومة عمل قادرة على إحداث تغيير حقيقي، يبدأ من القاعدة ولا ينتهي عند المنتخب الأول. أما الاكتفاء بردود الفعل بعد كل إخفاق، فلن يغير شيئًا مهما تكرر.
لهذا أقول إن هذا السيناريو كان متوقعًا لدى معظم المتابعين، باستثناء قلة كانت تراهن على عنصر المفاجأة، أو على (دعاء الوالدين) أن يتكرر وينقذ المنتخب كما حدث في مناسبات سابقة أكثر من كونه نتاج عمل مستدام. وللأسف، أصبحنا بعد كل بطولة نكرر الأسطوانة نفسها: تجنيس، أكاديميات، تطوير الإدارات، إصلاح اتحاد كرة القدم، ثم تنتهي الضجة حتى موعد الإخفاق التالي. إنها عناوين تطرح كثيرًا، لكن التنفيذ الحقيقي على أرض الواقع يظل محدودًا، فتدور الكرة في الحلقة نفسها عامًا بعد عام. ومن الظلم أيضًا أن نحمل اللاعبين فوق طاقتهم، أو نطالبهم بما يفوق إمكاناتهم الفنية، ونحن ندرك حجم الفجوة بيننا وبين المنتخبات الكبرى. فكما يقول المثل: «هذا سيفوه وهذه خلاقينه.» فالمنتخب الذي عجز عن تحقيق بطولة خليجية أو آسيوية منذ سنوات طويلة، ولم ينجح في صناعة شخصية تنافسية ثابتة، من غير المنطقي أن نطالبه فجأة بتحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإقالة مسؤول أو استقالة رئيس اتحاد، بل يبدأ برؤية طويلة المدى، واستمرارية في العمل، واستثمار حقيقي في المواهب، وتطوير المسابقات، وبناء اللاعب منذ المراحل السنية المبكرة.
وفي النهاية.. كل كأس عالم وأنتم بخير. وإذا صحت الأنباء حول استقالة رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل، فالسؤال الذي يطرح نفسه: من سيكون كبش الفداء القادم؟ وهل سيتغير شيء بالفعل، أم أننا سنواصل البحث عن شماعة جديدة نعلق عليها الإخفاقات؟ أما نحن، فسنواصل الجلوس على المدرجات، نتابع المشهد كما هو، ونشاهد أبطال منصات التواصل الاجتماعي، ومسلسلات التنظير التي لا تنتهي، بينما يبقى الواقع كما هو، ينتظر من يملك الشجاعة للعمل، لا مجرد ترديد الكلام بعد كل كارثة!!.