د. حسين علي غالب بابان
السجائر أو لفافة التبغ كما يحب بعض عشاق لغتنا العربية العظيمة أن يسموها، أو «جكاير» كما يُطلق عليها في اللهجة العامية العراقية والخليجية، كلها مسميات لهذا «الشيء» الذي لا أطيقه.
لقد شبّه أحد الأطباء المعروفين خلال ظهوره عبر وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية السجائر بالرصاص، فكلاهما يساهم بشكل واضح ومباشر في إزهاق أرواح الآلاف من الأبرياء يوميًا حول العالم، بل توصل علماء الطب إلى أن المدخن عند تدخينه بالقرب من الآخرين يجعلهم يشاركونه التدخين بصورة غير مباشرة من خلال استنشاقهم لدخان التبغ مما يعرضهم هم أيضًا للإصابة بأمراض مختلفة.
لم أكن أعرف أن للسجائر استخدامات أخرى غير تدخينها ومساهمتها في الموت البطيء إلا خلال هذه الفترة القصيرة، عبر تدقيقي وملاحظتي للصور التي يلتقطها بعض الأدباء والإعلاميين والكتاب والفنانين ممن أعزهم وأقدرهم ويشغلون حيزًا من قلبي ووجداني.
لقد شاهدت كمًا هائلًا من الصور التي تظهر فيها السجائر، ومن بينها صورة جذبت انتباهي لإعلامية وأديبة التُقطت لها صورة وهي تمسك بسيجارة وتُخرج الدخان من فمها معبرة - بحسب قولها - عن سخطها من الواقع، وبصراحة هناك آلاف الطرق والأساليب للتعبير عن السخط من الواقع دون إيذاء النفس أو المساهمة في تلويث البيئة عبر نفث دخان السجائر.
كما شاهدت صورة أخرى لأديب التقط صورة لكمية كبيرة من السجائر التي دخنها حتى انتهى من كتابة قصيدة قصيرة.
وحقاً كان الله في عون هذا الأديب فلو استمر على هذا المنوال حتى ينجز ديوانًا شعريًا كاملًا فقد يصاب بمرض سرطان الرئة نتيجة تدخينه هذا الكم الهائل من السجائر.
لقد أصبح عشق السجائر هوسًا لدى البعض، وباتت ترتبط في الأذهان بكل شيء سواء في الصور أم في الأقوال، فمن الأقوال الشائعة أن يُقال لمن لا يملك عملًا:
«دعه يعمل أي شيء، على الأقل يستطيع دفع ثمن سجائره»، أو أن يُقال للمراهق الذي بدأ التدخين «ما شاء الله كبر وأصبح يدخن»، أو أن يُقال للفتاة التي تدخن ولم تتزوج بعد «مسكينة، تدخن لأنها غير متزوجة»، أو أن يُقال للمرأة المسنة عندما تدخن «دعوها تدخن، فلم يبقَ من العمر الكثير»، فتبًا للسجائر كم أكرهها.