«الجزيرة» - وائل العتيبي:
في وقتٍ تتسارع فيه التحولات التقنية والتشريعية عالميًا، وتفرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي تحديات غير مسبوقة على المنظومات العدلية، تحتضن مدينة جدة أعمال المؤتمر الدولي الثالث للدراسات القانونية والشرعية، تحت شعار «الأنظمة والاتجاهات الحديثة»، وذلك خلال الفترة من 18 إلى 20 محرم 1448هـ، الموافق 3 إلى 5 يوليو 2026م، بفندق هوليداي إن جدة كورنيش، بترخيص من الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والقضاة والمحامين والمستشارين القانونيين والباحثين من مختلف الدول العربية والإسلامية.
ويأتي المؤتمر في مرحلة تشهد فيها الأنظمة القانونية والشرعية تحولات متسارعة تستدعي تطوير أدواتها التشريعية والعدلية بما يواكب مستجدات العصر، مع المحافظة على الأصول الشرعية، وهو ما يمنح النسخة الثالثة بعدًا علميًا يتجاوز الطرح النظري إلى استشراف مستقبل المنظومة القانونية في ظل المتغيرات المحلية والدولية.
وأكد رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتور عبدالرحمن بن محمد الزهراني، أن النسخة الثالثة تشهد تميزًا علميًا لافتًا من خلال مشاركة 34 بحثًا ودراسة علمية محكّمة، إلى جانب عدد من الملصقات العلمية التي يقدمها نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء من الجامعات والمؤسسات العلمية والقانونية ومكاتب المحاماة، بما يعكس المكانة العلمية المتنامية التي بات يحظى بها المؤتمر على المستويين المحلي والدولي.
وأوضح أن المؤتمر يتميز بتنوع موضوعاته وتكامله المعرفي، إذ يناقش أحدث المستجدات في التشريعات والأنظمة العدلية، والحوكمة والمسؤولية المؤسسية، والتحكيم والاستثمار، والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والجرائم المعلوماتية، ومقاصد الشريعة، والفقه المعاصر، فضلًا عن عدد من القضايا الفكرية والقانونية المعاصرة، بما يعكس اتساع دائرة التحديات التي تواجه الأنظمة القانونية في المرحلة الراهنة.
وأضاف الدكتور الزهراني أن جميع الأبحاث والدراسات والملصقات العلمية المشاركة خضعت للتحكيم العلمي وفق معايير أكاديمية دقيقة، الأمر الذي يعزز مكانة المؤتمر بوصفه محفلًا علميًا دوليًا بارزًا في مجال الدراسات القانونية والشرعية، مشيرًا إلى أن الأعمال المقبولة جرى توثيقها في كتاب وقائع المؤتمر، إلى جانب عرضها ضمن الجلسات العلمية ونشرها في أوعية النشر الرقمية، بما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة منها وإثراء الإنتاج العلمي المتخصص.
ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر سبع جلسات رئيسة تعكس تنوع القضايا القانونية والشرعية المعاصرة؛ إذ تناقش الجلسة الأولى التشريعات والأنظمة العدلية بين النظرية والتطبيق القضائي، ويرأسها الأستاذ المحامي خالد سامي أبو راشد، رئيس لجنة المحامين بمنطقة مكة المكرمة.
وتتناول الجلسة الثانية الحوكمة والمسؤولية في الأنظمة السعودية من خلال رؤى وتطبيقات معاصرة، وترأسها الدكتورة روان عطية الله صالح الصحفي، المتخصصة في الأنظمة وعضو هيئة التدريس بجامعة حفر الباطن.
فيما خُصصت الجلسة الثالثة لاستعراض الملصقات العلمية وما تتضمنه من أفكار وإبداعات مبتكرة، ويرأسها رئيس اللجنة المنظمة الدكتور عبدالرحمن بن محمد الزهراني.
أما الجلسة الرابعة فتناقش جرائم الحرب في القانون الدولي الإنساني والمسؤولية الجنائية، ضمن جلسة حوارية متخصصة يديرها الدكتور عبدالله بن فهيد الصعب، أستاذ القانون المشارك بجامعة المجمعة والمستشار القانوني بمجلس الوزراء.
ويُختتم اليوم الأول بورشة عمل تدريبية بعنوان «الملكية الفكرية في الشريعة والقانون»، تقدمها المحامية والمحكم التجاري الدكتورة رباب أحمد المعبي، وهي متاحة لجميع المسجلين للمشاركة والحضور.
وفي اليوم الثاني، تبحث الجلسة الخامسة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأثرهما في المنظومة القانونية، ويرأسها الدكتور محمد سعيد الحمراني، مؤسس قسم القانون بكلية الأعمال بجامعة بيشة ورئيس القسم سابقًا.
كما تركز الجلسة السادسة على مقاصد الشريعة والفقه المعاصر ودورهما في بناء المنظومة العدلية، وترأسها الدكتورة عائشة عوض محمد المطيري، أستاذ الفقه المساعد بجامعة تبوك.
وتُختتم أعمال المؤتمر بالجلسة السابعة، التي تناقش قضايا ومشكلات معاصرة في القانون والشريعة والفكر، وترأسها الدكتورة نوف بنت مفرج بن سعدي الجهني، الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والأنظمة في جامعة الطائف.
ويمنح المؤتمر المشاركين حزمة من الخدمات والمزايا تشمل الحقيبة العلمية، وشهادات المشاركة للأبحاث والملصقات العلمية، وشهادة حضور المؤتمر، وشهادات حضور ورش العمل، إضافة إلى كوفي بريك ووجبتي غداء خلال يومي المؤتمر.
وأكدت اللجنة المنظمة أن المؤتمر متاح للحضور أمام جميع المهتمين والمتخصصين، وفي مقدمتهم أعضاء هيئة التدريس، والمحامون، والمستشارون القانونيون، ومديرو الإدارات القانونية، وطلاب الدراسات العليا، والباحثون، والمتدربون في مكاتب المحاماة، إلى جانب المهتمين بالدراسات القانونية والشرعية، داعيةً الراغبين في حضور فعالياته والاستفادة من جلساته العلمية وورشة العمل المصاحبة إلى التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للمؤتمر.
ويعكس المؤتمر توجهًا متناميًا نحو بناء منصات علمية تجمع بين الخبرة القضائية والبحث الأكاديمي والممارسة المهنية، بما يسهم في تطوير التشريعات واستشراف مستقبل العدالة، وتعزيز قدرة المنظومة القانونية والشرعية على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والحوكمة، بما ينسجم مع مستهدفات التطوير التشريعي، ويعزز بناء بيئة عدلية أكثر كفاءة ومرونة.