م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - التاريخ اليوم لم يعد معرضاً تسير فيه مواكب العظماء والملوك والقادة والساسة والنخب من الناس، يحكون فيه تاريخهم ومغامراتهم وإنجازاتهم ورؤيتهم للناس والأحداث والحياة.. التاريخ اليوم هو معرض تُعرض فيه وقائع الحياة ومسبباتها ونتائجها خلال حقب زمنية محددة.
2 - التاريخ اليوم هو الذي يعرض الحراك الاجتماعي، والمكتسبات أو الخسائر المجتمعية خلال حقبة زمنية معينة والعوامل أو العلل المسببة لذلك.
3 - التاريخ اليوم يعرض التحولات الاقتصادية خلال تلك الحقبة والتأثير الطبقي على المجتمعات، والحقوق الإنسانية من سياسية وفكرية وتعليمية وصحية، والنزاعات العقدية والتيارات الفكرية والاتجاهات الفنية والمدارس الأدبية.
4 - التاريخ اليوم يعرض ما مر بالمجتمع من حروب ومحن وكوارث وكيف تمت مواجهتها، والحالة المعيشية للمجتمع اقتصادياً وأمنياً واستقراراً ونمواً، والنظم التي سيرت حياة المجتمع سياسياً وثقافياً ومعرفياً ومعيشياً، وكيفية صيانة تلك النظم لحقوق الإنسان في ذلك المجتمع.
5 - التاريخ اليوم ليست مهمته أن يتحكم بالحاضر لأنه حينها سيتحول إلى عنصر معيق يجب مقاومته.. هذا لا يعني أن نكون ضد التاريخ لكننا حتماً ضد الاستسلام له واتباع مساراته حذو القذة بالقذة.
6 - التاريخ اليوم يجب محاكمته بتفاصيله وأسبابه وسياقاته ومروياته ونتائجه، فهو جزء من العمل التنويري للحاضر والمستقبل ولا يفترض بنا القبول الأعمى به دون نقاش أو استفهام.
7 - التاريخ اليوم تنويري يعرض قراءته لما أغفله المؤرخون أو زوَّروه أو أخطأوا في تحليل نتائجه.
8 - التاريخ اليوم ليس نوعاً من الأغلال التي لا فكاك منها فيقع المجتمع بكليته ضحية لمروياته وحكاياه.
9 - التاريخ اليوم ودائماً مهما جادلنا هو حتماً مُسَيَّس حين كتابته.. وإلقاء ضوء العقل عليه وفحصه خطوة مهمة كعملية تنويرية مطلوبة للسير إلى الأمام.
10 - التاريخ اليوم هو أشبه بخارطة طريق توضح المسارات التي اتخذها أسلافنا، والمنعرجات التي مروا بها، والمحطات التي توقفوا عندها، ويحدد سمات الرجال الذين قادوا تلك المرحلة.
11 - التاريخ اليوم هو قصِّ الأثر وليس لإحداثه، وهو يخبِر بما حدث ولا يستشرف المستقبل.. فهو يصف كيف كان الحال والأحوال والوقائع والأحداث والظروف والزمان والمكان والرجال والقرارات والنتائج والأثر المترتب عليها.
12 - التاريخ اليوم يصف كيف كان المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه، ويركز على الشاذ من أخباره كالطفرات في أحواله والانتكاسات في أحداثه والمؤثرين في مسيرته.
13 - التاريخ اليوم لا يصلح أن يُتخذ نموذجاً للاقتداء به أو اقتفاء أثره، فهو نموذج للاتعاظ بأحداثه وحوادثه والتعلم من تجاربه التي تعد بمثابة الخبرات المتراكمة للمجتمع، يمكن أن تفيد الإنسان كدرس لكن لا يمكن أن تفيده كأتِّباع، فالتاريخ لا يمكن أن يعيد نفسه مهما ادعى العامة ذلك.