د. صالح بن عبدالعزيز التويجري
الهاتف الجوال امتحان وابتلاء، فقد اجتمع فيه مقتنيات لو جمعت لملأت غرفاً أو كلفنا حملها مبالغ طائلة، وقد نتسمر لاستماع الأخبار العابرة فضلاً عن المسرحيات والأفلام الطويلة والمباريات، التلفاز، الراديو، التقويم، المنبهات، المفكرات، المكتبات، الأوراق الأقلام الذاكرة كم كنت تحتاج لاصطحاب بعض الكتب للسفر. أو الأوراق والأقلام. ناهيك عن وكالات الأنباء ومقاييس المسافات بكل أنواعها. وقواميس اللغة والترجمة مساحات والتغريدات، ومقاطع التربية والدردشة الهادفة تطوير لغة الحوار وتقارب الأفكار وكسر حاجز الخوف إلى خطوة المواجهة والتحدي تحولت البنوك كلها في لوحة الجوال وأصبحنا موظفين عندها بلا رواتب، استرحنا من مشاور تسديد فواتير كثيرة. اللوكيشن.. اختصر لنا الأوقات والمسافات، القارمن في الفلوات. قبلة الصلاة في أي بقعة من العالم ... إلخ. هذه نعم عظيمة نشكر الله عليها حين سخر لنا غيرنا، وابتلانا بفلترة التعامل معها:
- الوعي والرقابة المهذبة.
- حراسة الأوقات.
- متابعة وسائل التصفية والمنع والمناعة.
- سبق التقنية بالتربية.
- الاستثمار الأمثل لهذه الفتوح في الذكاء الصناعي وجمع ما تفرَّق من معلومات بضغطة زر.
- الوعي الصحي جسدياً ونفسياً لسلبيات عكوف الأطفال أو الشباب على شاشات تسبب خللاً في البصر أو الظهر أو الرقبة.
- تعويد الأسرة على احترام أوقات الاجتماعات في الجلسات العائلية والأكل، والعبادات.
- لا تجعل المنع منه عقوبة، بل سياسة وإشغال بطريقة احترافية.
- تنظيم الرقابة والمتابعة على كل أفراد الأسرة لأن الرقيب يغفل، الأب الأم الإخوة والأخوات الكبار.
- تطوير البدائل ووسائل الترفيه لتكون جاذبة أكثر.
- تحويل الجهاز إلى أداة معرفة وكسب مهارة.
- تعزيز القيم لدى الأسرة والمجتمع لتكون عنده محددات أخلاقية تمنع انزلاقه للطريق المنحدرة.
- التيار الجارف تعامل معه بالتهذيب والتوظيف أكثر من الممانعة والإيقاف لأنك سوف تنهزم أو تنكسر الجسور.
على بالي اللي على بالك من مخاطر زاحفة بقوة، من تفكيك الوحدة عبر تقاذف وخصومات وغلو تعصبي على مستوى الرياضة والقبيلة والمنطقة. وسرعة وصول الأطفال والمراهقين إلى معلومات قبل أوانها، أصبحت المعلومة ميسرة وجاهزة وقابلة لتوظيف ماكر، وتحد آخر في التلبيس والتزوير والنصب والاحتيال، تحدي للتعليم والمعلمين، وهنا ارتفاع سقف الوعي، وهنا نتواصى بالحق والصبر.. هنا تتجلى لنا عظمة الإيمان والإحسان ومراقبة الله، وهنا ندرك أن الإنسان طاقة وقوة هادرة إن لم نتكيف ونتعايش ونتطور ونتفهم ونمارس المرونة لنحقق أكبر قدر من نتائج الفتح الفضائي الفاتن المغري العذب المعذب.
استعن بالله، واتخذ الأسباب المباحة المتاحة، و{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}.