عبدالكريم بن دهام الدهام
بدأ العد التنازلي لانطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 6 يوليو حتى 23 أغسطس 2026، في محطة تاريخية تمثل أول نسخة تُقام خارج المملكة العربية السعودية منذ انطلاق البطولة.
ورغم انتقال المنافسات إلى باريس، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن قصة كأس العالم للرياضات الإلكترونية كُتبت أولى فصولها في الرياض، حيث وُلدت الفكرة، وانطلقت البطولة، ورُسمت ملامح مشروع عالمي تجاوز حدود المنافسات التقليدية، ليصبح منصة تجمع أفضل اللاعبين والأندية من مختلف أنحاء العالم.
وانتقال البطولة إلى باريس ليس انتقالاً للهوية، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة بدأت من المملكة، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ البطولة حدثاً عالمياً متنقلاً بين أبرز العواصم الدولية، مع بقاء الرياض موطنها الرئيس، وقلبها النابض، ووجهتها المستقبلية التي انطلقت منها وإليها تعود.
يجسد هذا الانتقال المكانة التي وصلت إليها المملكة في قيادة وتطوير قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية عالمياً، بعدما تحولت من دولة مستضيفة إلى دولة تصنع النماذج العالمية، وتؤسس للمشروعات الكبرى القادرة على الاستمرار والتوسع خارج حدودها.
وفي باريس، ستكون الأندية السعودية على موعد جديد مع الظهور فوق أكبر مسارح المنافسات الدولية، في فرصة تعكس ما وصلت إليه من نضج تنافسي، وما حققته خلال السنوات الماضية من حضور لافت في مختلف البطولات العالمية.
كما تمثل هذه المرحلة فرصة استثنائية أمام الأندية السعودية للوصول إلى جماهير وأسواق جديدة، وتعزيز حضورها الدولي، وإبراز المواهب السعودية والإقليمية أمام العالم، في وقت أصبحت فيه الرياضات الإلكترونية صناعة متكاملة تتجاوز حدود المنافسة إلى الاستثمار والاقتصاد والابتكار.
ورغم أن البطولة ستقام خارج المملكة للمرة الأولى، فإن الجماهير السعودية ستبقى أحد أهم عوامل نجاحها. فمنذ النسخة الأولى، أثبت المجتمع السعودي شغفه الكبير بالرياضات الإلكترونية، وأسهم حضوره الجماهيري اللافت في صناعة أجواء استثنائية، رسخت البطولة كواحدة من أكبر الأحداث العالمية في هذا القطاع، وهو شغف سيظل حاضراً أينما انتقلت البطولة.
وفي الوقت ذاته، تتواصل الاستعدادات وفق الخطط المرسومة، وبالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، لتقديم نسخة استثنائية تواكب المكانة التي بلغتها البطولة، وتلبي تطلعات اللاعبين والأندية والجماهير، وتؤكد أن النجاح الذي تحقق في الرياض لم يكن محطة عابرة، بل بداية لمسيرة عالمية طويلة.
لم يكن لهذا المشروع أن يصل إلى هذه المكانة لولا الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي آمن مبكراً بأن هذه الصناعة تمثل أحد قطاعات المستقبل، وأن الاستثمار فيها هو استثمار في الشباب والاقتصاد والابتكار وتعزيز مكانة المملكة على الساحة العالمية.
واليوم، ومع اقتراب انطلاق نسخة باريس، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالمملكة لم تعد مجرد دولة تستضيف البطولات، بل أصبحت دولة تصنعها، وتطورها، ثم تصدرها إلى العالم.
ومن الرياض بدأت الحكاية، وفي باريس تواصل المملكة كتابة فصل جديد من قصة نجاح أصبحت عنواناً عالمياً في الرياضات الإلكترونية.