مبارك البوادي
السعادة قد تكون في فنجان قهوة في صباح هادئ، أو مكالمة من صديق قديم سأل عنك دون مناسبة، أو دعوة صادقة من والدين رفعا أيديهما لك في جوف الليل، وقد تكون ابتسامة طفل، أو سلاماً دافئاً من جار، أو جلسة عائلية خالية من الهواتف والانشغال.
المشكلة أن بعضنا أصبح يربط السعادة بالأشياء الكبيرة فقط، فإذا لم يحصل على ما يريد ظن أنه يعيش حياة ناقصة، يركض خلف هدف، فإذا وصل إليه بحث عن هدف آخر، وكأن السعادة محطة مؤجلة لا موعد لوصولها، بينما الحقيقة أن السعادة ليست في كثرة ما نملك، بل في قدرتنا على الاستمتاع بما نملك.
في الماضي كان الناس أقل إمكانات، لكن كثيراً منهم كانوا أكثر رضا وطمأنينة، يجتمعون على وجبة بسيطة، ويتسامرون لساعات طويلة، ويتبادلون الضحكات من القلب، لم تكن الحياة مثالية، لكنها كانت مليئة بالامتنان والبساطة.
ولعل أجمل ما في الأشياء البسيطة أنها متاحة للجميع، لا تحتاج إلى ثروة ولا إلى منصب ولا إلى شهرة، تحتاج فقط إلى عين ترى النعم، وقلب يقدّرها، فمن اعتاد شكر الله على الصغير، رزقه الله شعوراً عظيماً بالكبير.
لذلك، قبل أن تبحث عن السعادة في المستقبل، انظر حولك اليوم قد تجدها في صحة تتمتع بها، أو أسرة تحبك، أو صديق يقدرك، أو بيت يأويك، وربما تكتشف أن السعادة التي كنت تطاردها منذ سنوات كانت تجلس بهدوء بجوارك منذ البداية.
فالسعادة ليست شيئاً نصل إليه، بل أسلوب حياة نختاره، ونصنعه من التفاصيل الصغيرة التي تمر بنا كل يوم.