محمد العبدالوهاب
لا أخفيكم.. كلما شاهدت الأساطير العالمية في مجالات الفكر، والثقافة، والرياضة، والإعلام يتصدرون المنصات الشرفية في المحافل الدولية
يقدمون الدعم والتشجيع للأجيال التي تليهم لضمان تفوق أوطانهم تملؤني الحسرة، ويتملكني تساؤل ملح: متى يصل الوعي في مجتمعاتنا العربية إلى ما وصلت إليه شعوب العالم الأول؟
الإجابة للأسف، تبدو محبطة كالعادة. فمن واقع معايشتي القريبة للمشهدين الثقافي والرياضي، أرى مشهدا تحكمه الصراعات والحروب الخفية، والمفارقة العجيبة، أن هذه الحروب تشتعل في الأغلب ممن كنا نظنهم رموزا وقامات! ربما هي نار الغيرة التي تلتهمهم بسبب نجاحات عجزوا هم أنفسهم عن تحقيقها في ماضيهم!
ولعل في واقعنا اليوم مثالين حيين على هذه الحالة، الأول هو الروائي السعودي الشاب أسامة المسلم، الذي أحدث متابعة غير مسبوقة في عدة دول عربية، وسببت حفلات توقيع رواياته ازدحاما وتدافعا شعبيا كبيرا، استدعى تدخل رجال الأمن لتنظيم المرور.
ورغم هذا الإنجاز المبهر، فقد واجه تقليلا وسخرية بمن وصفهم بـ»ديناصورات الثقافة» الذين عجزوا عن فهم نجاحه فضلا عن تقبله.
المثال الثاني في الميدان الرياضي، حيث يواجه النجم الأسطوري الآسيوي سالم الدوسري هجوما مشابها لما تعرض له أسامة!
والمفارقة هنا أن هذا النقد اللاذع يأتي من لاعبين سابقين، ارتبط تاريخهم الرياضي في الأذهان بالإيقافات الانضباطية والإدارية المثيرة للجدل، وآخرين بتصدرهم قائمة الأكثر حصولا على البطاقات الحمراء، يا مع الأسف ألا يخجلون؟!
* * *
قرار مبهج.. بمثابة إنجاز وبطولة
يا لهذا الشعور المفعم بالفرح والبهجة، الذي اجتاح أغلبية الشارع الرياضي في لحظة سماع استقالة رئيس الاتحاد السعودي، ولسان حالهم يقول: إن يأتي القرار متأخراً خير من ألا يأتي، متفائلة برئيس جديد وجدير بإدارة احترافية متطورة وقادرة على تجاوز العمل (المتواضع) السابق والعامر بالإخفاقات منذ تولي من سبقه رئاسة الاتحاد، متطلعة لمنظومه جديدة وطموحة لصناعة هوية فنية متميزة وإستراتيجية ولوائح واضحة ودعمها بكفاءات فنية وإدارية شابة بمختلف لجانها المتعددة.
دعواتنا لهم بالتوفيق بإعادة منتخبنا لسابق عهده.
* * *
ومضات من المونديال
ش رغم قناعتي التامة بألا يجرؤ منتخب ما على تحقيق بطولة كأس العالم غير قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية، إلا أن تطلعاتي ينتابها الشعور والتمني بأن يحقق المنتخب الكرواتي لقبها، تقديرا وإجلالا لنجمها الأسطوري خلقا ورقيا وقيادة (لوكا مودريتش) لتكون خير ختام لتوديعه ملاعب المونديال معتزلا.
= يظل كأس العالم حلما يراود كل منتخب للوصول إليه، ولا يوازيه أي إنجاز حتى لوكان لقبا قاريا لا يساوي شيئا أمام التواجد في المونديال بوصفه إعجازا يصعب على أي منتخب بدليل عجز منتخبات عالمية لها باع طويل في كرة القدم رغم تكرار تأهلها كإيطاليا والكاميرون والدنمارك!
* تعد هذه النسخة من بطولة كأس العالم من أكثرها إثارة وندية بين المنتخبات الـ48، حيث بلغت منافساتها ذروة المتعة والتشويق بوجود فرص جديدة لأصحاب المركز الثالث للتأهل إلى الدور الثاني.
* ستشهد هذه النسخة آخر مشاركة لأغلبية نجوم الملاعب العالمية الذين تركوا بصمة استثنائية على الساحة الرياضية والأرقام القياسية والألقاب الشرفية خلال الأعوام العشرة الماضية، رونالدو وميسي ولوكا وسالم الدوسري.
* علق الكثير من خبراء الرياضة على مفهوم معايير النجاح في كرة القدم، التي لا تقاس نتائجها فقط على المنتخب، وأكثر مثال منتخب إنجلترا، لديه لقب واحد في تاريخه حققه قبل 60 عاما، رغم أنه يملك أقوى دوري في العالم وأغنى الأندية وأقوى شرائية للاعبين وبالجنيه الاسترليني، ومع هذا كله هل نحكم عليهم بأنهم فشلوا؟
* عانى منتخبنا، وأحسب أنه لا يزال يعاني في الحفاظ على استقراره الفني، إذ تعاقب على تدريبه أكثر من ثلاثة مدربين خلال مراحل استعداده لكأس العالم، في التصفيات مدرب، والملحق مدرب، والنهائيات مدرب! أسهموا بخلق فجوة فنية كبيرة بسبب اختلاف مدارسهم الكروية عن بعض، التي أثرت على اللاعبين من حيث الانسجام معها وأسلوبها، فظهر المستوى والنتائج كما شاهدنا!
* * *
آخر المطاف
قالوا:
نقد الفاشلين هو وثيقة رسمية بنجاحك.