سارة الشهري
مع بداية الإجازة الصيفية، تمتلئ المطارات بالوجوه المتحمسة، وتضج صالات السفر بأصوات الوداع واللقاء. يحمل كل مسافر حقيبته، وجواز سفره، وخططه لقضاء أجمل الأيام. لكن هناك شيء آخر يسافر معه، قد لا يضعه في حقيبة، ولا يمر عبر أجهزة التفتيش، لكنه يرافقه في كل خطوة إنه أخلاقه.
في لحظة عابرة، قد يفتح أحدهم باباً لغيره، أو يبتسم لموظف أنهكه العمل، أو يقف بهدوء في الطابور، أو يعتذر عن خطأ بسيط. هذه المواقف تبدو عادية، لكنها في نظر الآخرين ترسم صورة عن الإنسان، وعن الوطن الذي جاء منه.
ليس مطلوباً من المسافر أن يلقي الخطب أو يعرّف بنفسه، فالأخلاق تتحدث نيابة عنه. كلمة طيبة، واحترام للأنظمة، وتقدير لاختلاف الثقافات، والمحافظة على الأماكن العامة، كلها رسائل صامتة تقول: هكذا تربينا وهكذا يمثِّل أبناء هذا الوطن بلادهم. السفر ليس مجرد انتقال بين المدن، بل لقاء بين الحضارات. وكل لقاء يحمل فرصة جميلة لنكسر الصور النمطية، ونبني جسوراً من الاحترام والمحبة. فقد ينسى الناس اسم الفندق الذي أقمت فيه، لكنهم لن ينسوا أخلاق مسافر ترك في نفوسهم انطباعاً جميلاً.
وعلى الجانب الآخر، قد يكون تصرف واحد غير مسؤول كافياً ليشوِّه صورة وطن بأكمله في أعين الآخرين. لذلك فإن المسؤولية لا تبدأ عند السفارة أو الجهات الرسمية، بل تبدأ من الفرد، من كل كلمة يقولها، وكل تصرف يفعله، وكل قيمة يحملها معه.
في نهاية الرحلة، قد نعود بحقائب مليئة بالهدايا والصور، لكن الأجمل أن نعود ونحن نعلم أننا تركنا خلفنا أثراً طيباً، وابتسامة صادقة، وانطباعاً يليق بوطن نعتز بالانتماء إليه.
فحين تسافر هذا الصيف تذكّر أنك لست سائحاً فحسب، بل سفير لوطنك، وأجمل تأشيرة تحملها إلى قلوب الناس هي حسن الخلق.