د. خالد محمد السرحان
«كان ياما كان.. الحب مالي بيتنا ومدفينا الحنان.. مدفينا الحنان».
هكذا تذكرت كلمات أغنية ميادة وأنا أراقب تحولاً لم أكن أتوقعه داخل أسرتي مع الشقة التي سرقت الأضواء من الاستراحة.
لسنوات طويلة كنا نعتقد أن الاستراحة هي الوجهة المثالية للإجازات والأعياد والعطل في مدينة الرياض، كنا نتجه إليها بحثاً عن الراحة والخصوصية، لكن شيئاً ما كان ينقص التجربة، فمع مرور الوقت بدأ الحماس يتراجع، وبدأ الأولاد يشعرون أن المكان، رغم اتساعه، لا يقدم أسلوب الحياة المدنية الذي يبحثون عنه. ثم جاءت التجربة المختلفة، قررنا قضاء الإجازة في شقتنا الاستثمارية داخل أحد الكمباوندات الحديثة لمدة يومين، ومنذ اللحظة الأولى تغير المشهد بالكامل لم يجلس الجميع في مكان واحد كما يحدث في الاستراحة، بل انطلق كل فرد نحو ما يحبه، أحدهم استمتع بإطلالة الشرفة على حديقة الكمباوند، وآخر توجه إلى صالة السينما في الكمباوند، وثالث اختار النادي الرياضي (الجيم)، بينما التقى آخر بأحد أصدقائه في اللونج وتبادل معه الأحاديث وسط أجواء نابضة بالحياة. وعندما نجحت التجربة، طلب الأولاد الانتقال إلى مرحلة جديدة وتجربة الشقة الاستثمارية في أحد الأبراج السكنية المطلة على طريق الملك فهد وهنا سأسكت قليلاً احتراماً وتقديراً للحياة الراقية للأبراج السكنية، حيث تكرر المشهد بصورة أكثر وضوحاً ومتاعاً؛ الإطلالة الساحرة من الدور (20)، والخدمات الترفيهية المتكاملة (شرفه - سينما - جيم - لونج - لوبي البرج - كفي...إلخ)، والحركة المستمرة في أنحاء البرج التي جعلت المكان أقرب إلى مدينة مصغرة منها إلى مجرد مسكن.
هنا أدركت الفارق الحقيقي بين الاستراحة والشقق والإستديوهات داخل الكمباوندات والأبراج. الأولى تمنحك مكاناً تقضي فيه الوقت، أما الثانية فتمنحك أسلوب حياة مختلفاً بكل ما تعنيه الكلمة، ولهذا أرى أن الأسر الحديثة في مدينة الرياض تستحق أن تخوض هذه التجربة؛ فربما تكتشف أن متعة الإجازة لم تعد في الابتعاد عن المدينة، بل في العيش داخل أجمل ما تقدمه المدينة نفسها.