عيضة بن حامد المالكي
شهدت السوق المالية السعودية خلال جلسة الثلاثاء الماضي حالة من الهدوء النسبي، بعدما أغلق مؤشر السوق الرئيس (تاسي) على ارتفاع طفيف، في إشارة تعكس توازنًا واضحًا بين قوى العرض والطلب، بعد موجة من التذبذب التي صاحبت الأسواق خلال الفترة الماضية.
ورغم أن المكاسب كانت محدودة، فإن القراءة الفنية للجلسة تحمل دلالات أكثر أهمية من حجم الارتفاع نفسه. فالسوق نجح في الحفاظ على مستويات الدعم الرئيسة، وهو ما يشير إلى تراجع الضغوط البيعية مقارنة بالجلسات السابقة، في الوقت الذي لم تظهر فيه حتى الآن قوة شرائية كافية لإعلان بداية موجة صعود جديدة.
ومن خلال متابعة حركة السيولة، يتضح أنها ما زالت تدور بين القطاعات المختلفة، وهو ما يعكس حالة من الانتقائية لدى المستثمرين، بدلاً من دخول سيولة استثمارية واسعة تقود السوق بأكمله. وغالبًا ما تشهد هذه المرحلة انتقال الأموال بين الأسهم بحثًا عن الفرص، وهي سمة معتادة في الأسواق التي تمر بفترة إعادة بناء للاتجاه.
فنيًا، تبقى منطقة 10,700 نقطة مستوى دعم مهمًا يجب المحافظة عليه خلال الجلسات المقبلة، إذ إن الثبات فوق هذا المستوى يعزز احتمالات استمرار الاستقرار ومحاولة تكوين قاعدة سعرية جديدة. وفي المقابل، تمثل منطقة 10,900 نقطة أولى مستويات المقاومة المهمة، بينما يبقى مستوى 11,000 نقطة حاجزًا نفسيًا وفنيًا يحتاج إلى اختراق واضح مصحوب بارتفاع في السيولة حتى يمكن الحديث عن عودة الاتجاه الصاعد بصورة أكثر وضوحًا.
ولا تزال العوامل الخارجية تلعب دورًا مؤثرًا في توجهات المستثمرين، وفي مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، إضافة إلى تطورات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، وهي عوامل تجعل المتعاملين أكثر ميلًا إلى الحذر والترقب عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وفي المجمل، يمكن وصف جلسة الثلاثاء الماضي بأنها جلسة استقرار أكثر منها جلسة انطلاق، إذ أظهرت تراجعًا في الزخم البيعي دون أن يصاحب ذلك اندفاع قوي من جانب المشترين. ومن ثم، فإن المرحلة الحالية قد تمثل فترة بناء قاعدة سعرية جديدة، يكون نجاحها مرهونًا بقدرة السوق على المحافظة على مستويات الدعم الحالية، واستعادة الزخم الشرائي خلال الجلسات المقبلة.
ويبقى التعامل مع السوق في مثل هذه المراحل قائمًا على الانتقائية والانضباط في إدارة المخاطر، مع متابعة مستويات الدعم والمقاومة والسيولة، باعتبارها المؤشرات الأكثر أهمية في تحديد الوجهة المقبلة للمؤشر العام
ومن وجهة نظري، فإن السوق يمر بمرحلة مفصلية تتطلب قراءة هادئة بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية. فالأسواق عادةً لا تعلن عن بداية الصعود بصوت مرتفع، وإنما تبني قواعدها تدريجيًا، ويظهر ذلك من خلال استقرار الدعوم وتحسن السيولة وانتقالها بين القطاعات. لذلك، فإن الأسابيع المقبلة ستكون أكثر أهمية من الجلسات اليومية، إذ ستحدد ما إذا كان المؤشر قد أنهى مرحلة التصحيح وبدأ في تأسيس موجة صاعدة جديدة، أم أن السوق ما زال بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال عملية بناء القاع.