عبدالله سعد الغانم
حياتنا التي نعيشها ونتعايش مع أهلها لا تخلو من الأكدار والمنغصات والمشاغبين والمشاغبات من أباعدَ وقراباتٍ ومن زمالةٍ وصداقاتٍ ممن يتفاوتون في الأخلاق والعقول والنفسيات مما يستدعي المرء أنْ يوطِّن نفسه على الصبر والمصابرة عليهم مجتهدًا في إحسان التعامل معهم متمثلاً أخلاق الإسلام التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى لا يخسر علاقاتِ رحمٍ أو صداقةَ حياة أوزمالةَ عملٍ أو يكون غير مرغوبٍ في مجتمعه أو ليس مرحَّبًا به في حضوره أو لا يُذْكر في غيبته بخير وهو في هذا لا بد أن يتصدق بشيءٍ من عرضه أو يتنازل بشيءٍ من حقه لله لعل الله يعوِّضه خيرًا من باب (من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه) وسينجح -بإذن الله- إن سلك هذا الدرب مع الكثيرين من الناس أما القلة القليلة التي لا يجدي معها أسلوب الحكمة فما عليه إلا أن يلجأ لأسلوب العقاب التربوي ولا تثريب عليه {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} وحينئذٍ سيرتدع الجهول ويتراجع المخطئ ويحسب حسابًا لمن أمامه فيسلم من شره وبعد هذه الحروف النثرية أدع المجال في ختامها لنبضات شعري لتقول كلمتها في هذا الشأن:
اجنحْ إلى السِّلمِ فيه الراحُ والظفرُ
مع الأحبةِ مع أهلٍ وإنْ غدروا
فالسلمُ فيه لنا عزٌّ وعافيةٌ
على العِداةِ على الأهواءِ ننتصرُ
فهذه الدارُ دنيا الناسِ فانيةٌ
دارُ البقاءِ لنا خيرٌ بها الوطرُ
ذو العقلِ يسعى لصفحٍ عن ذوي خطأٍ
يعفو ويغفر للخيراتِ يبتدرُ
يرجو الثوابَ من الرحمنِ مؤتملاً
جنانَ عدْنٍ بها الإنعامُ مُنتظَرُ
السلمُ يحتاجُ منَّا الصبرَ نركبُهُ
يحتاج عزمًا يفوز اليوم مَنْ عذروا
وإنْ تمادى بظلمٍ أهلُ سيئةٍ
فجازهِم بعقابٍ منك يعتبَرُ
فلا سبيل على المظلوم منتصرًا
على الظلومِ بذا قد جاءنا الخبرُ
** **
تمير - سدير