أحمد صالح حلبي
حينما نتحدث عن الدولة السعودية الأولى، وما دونه الرحالة والمستشرقون عنها، فلابد من وقفة أمام كتاب (الدولة السعودية الأولى من خلال كتابات الرحالة والمستشرقين البريطانيين - عرض وتحليل ونقد) للأستاذة الدكتورة أحلام علي بن أحمد أبو قايد، عضو هيئة التدريس في كليَّة العلوم الاجتماعيَّة في جامعة أم القرى؛ لنستقرئ في صفحاته ومحتواه، ما دونته الباحثة لتستقصي الحقائق، وتجيد بقلمها تدوينها لتسرد لنا مواقف وأحدث.
وعبر أكثر من أربعمائة وعشرين صفحة دونت بقلمها ما كان تائهاً، ورصدت ما كان غائباً، ولتوثق بنقلها دلائل ثابتة عما كنا نبحث عنه بين كتب الرحالة، ومذكرات المستشرقين.
وإن أجادة الباحثة فيما رصدت، فقد أوضحت الأسباب التي دفعتها لكتابة هذا الموضوع والتي لخصتها في النقاط التالية:
أولاً: الرغبة في إظهار دور الدعوة الإصلاحية والدولة السعودية الأولى التي تبنت مبدأ وحدة الأمة الإسلامية من جديد في هذه الحقبة التاريخية المهمة.
ثانياً: إن هذا الموضوع لم يسبق دراسته من قبل دراسة علمية وافية وإنما جاء الاهتمام به ضمن دراسات شاملة عن الدولة السعودية الأولى.
ثالثاً: إظهار الدور الفعال لانتشار دعوة التوحيد والإصلاح المباركة التي كان من نتائجها ظهور صحوة دينية في المنطقة، حيث ظهر على أثر انتشارها حركات دينية مماثلة في مختلف مناطق العالم الإسلامي.
رابعاً: إيضاح دور الرحالة الغربيين وخاصة البريطانيين منهم في تحمل الصعاب من أجل التعرف على الشخصيات المميزة، أمثال قادة الدولة السعودية الأولى.
خامساً: كشف دور المستشرقين وخاصة البريطانيين منهم في تشويه الدعوة الإصلاحية ووصفها بأشنع الأوصاف، وإيصال صورة خاطئة عن المهمة العظيمة التي قام بها قادة الدولة السعودية الأولى بتعاونهم مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
سادساً: التعريف بدور الرحالة والمستشرقين الإنجليز المكلفين من قبل حكومتهم جراء توسع الدولة السعودية الأولى وتطبيقها لمفهوم الوحدة الإسلامية.
سابعاً: إخراج دراسة علمية موثقة قائمة على العرض والنقد والتحليل لأغلب ما كتبه الرحالة والمستشرقون الإنجليز عن هذه الدعوة لخدمة تاريخنا المحلي خاصة والإسلامي عامة. ولأن الكتاب دراسة علمية فكان لزاماً على الباحثة وضع خطة علمية حرصت على وضعها وقسمتها لأربعة فصول، خصصت الأول منها للحديث عن أثر توسع الدولة السعودية الأولى في منطقة الخليج العربي على كتابات الرحالة والمستشرقين البريطانيين.
ووزعته لأربعة مباحث تناول الأول: دور الرحالة والمستشرقين البريطانيين في محاربة الصحوة الإسلامية وقيام الدولة السعودية الأولى.
فيما تناول الثاني أثر امتداد نفوذ الدولة السعودية الأولى إلى منطقة الخليج العربي في ازدياد حركة الرحالة وكتابات المستشرقين.
وفي المبحث الثالث تناولت نشاط حركة الرحالة البريطانيين إلى الدرعية.
أما المبحث الرابع فتناولت من خلاله دور الرحالة والمستشرقين البريطانيين في إضعاف المناصرين للدعوة في الخليج العربي.
فيما خصص الفصل الثاني لسرد سيرة وحياة الرحالة والمستشرقين البريطانيين الذين كتبوا عن الدولة السعودية الأولى. وهنا تحدثت البروف أحلام قايد في المبحث الأول عن الرحالة: سيرتهم وحياتهم ـ مدى نجاح مساعيهم.
أما المبحث الثاني فتناولت المستشرقين: سيرتهم وحياتهم ـ أشهر مؤلفاتهم التي تناولت الدولة السعودية الأولى والدعوة.
وفي المبحث الثالث تحدثت عن المستشرقين الذين كتبوا عن الدولة السعودية الأولى من خلال:
1- دائرة المعارف الإسلامية.
2- الموسوعة الإسلامية.
3- معجم هاستنغ.
أما الفصل الثالث فجعلته الباحثة حاملاً لآراء الرحالة والمستشرقين البريطانيين في الدعوة وصاحبها عرض ونقد وتحليل، موزعة إياه إلى ثلاث مباحث تناول الأول: كتاباتهم عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
فيما تناول المبحث الثاني: كتاباتهم عن مبادئ الدعوة الإصلاحية، وخصص المبحث الثالث للدعوة الإصلاحية (الوهابية).
وفي الفصل الرابع تحدثت البروف أحلام قايد عن أثر سقوط الدولة السعودية الأولى على كتابات المستشرقين.
متناولة أربع مباحث خصص الأول منها للحديث عن دور بريطانيا في الايعاز للدولة العثمانية للقضاء على الدولة السعودية الأولى.
أما المبحث الثاني فتناول ردود الفعل البريطانية بعد سقوط الدول السعودية الأولى.
وحمل المبحث الثالث عنوان «بريطانيا تركز دعائم نفوذها الاستعماري على سواحل الخليج العربي».
أما البحث الرابع فتناول سقوط الدرعية من خلال كتابات المستشرقين.
وفي ختام دراستها أوضحت الباحثة أهم النتائج والتي لخصتها في خشية بريطانيا من قيام وحدة إسلامية لأن ذلك يفضي على مصالحها في المنطقة وعلى أمانيها التي تسعى لتحقيقها بالسيطرة على الخليج العربي.
وبينت الباحثة أنه من خلال الدراسة اتضح دور الرحالة والمستشرقين البريطانيين في محاربة الصحوة الإسلامية وقيام الدولة السعودية الأولى. وخلصت الدراسة إلى إبراز دور الرحالة والمستشرقين البريطانيين في إضعاف المناصرين للدعوة في الخليج العربي. أما أهم التوصيات التي أوصت بها المؤلفة بعد الدراسة، فتناولت العمل على ترجمة الوثائق البريطانية في دور الوثائق العالمية إلى اللغة العربية ليستفيد منها الباحث في مجالات كثيرة.
وإيجاد علاقات بين مراكز الوثائق في دول الخليج العربي، وتأليف كتيبات بكافة اللغات الأجنبية عن حقيقة الدعوة الإصلاحية.