وليد غربه
لا يخفى على أحد أن المملكة العربية السعودية تعمل في صمت على تطوير بنيتها التكنولوجية الصناعية والعسكرية والفضائية حتى أصبحت من الدول المتقدمة في هذا المجال بما تملكه من بنية تكنولوجية متطورة وأنظمة سحابية هي الأحدث في المنطقة والعالم والتي تنفق عليها المملكة بشكل ضخم لتنضم لقائمة الدول الكبرى ذات الثقل التكنولوجي وتصبح في مصاف الدول الكبرى والمؤثرة رقميا، هذا بالإضافة لمراكز البيانات المتطورة التي أصبح وجودها علامة بارزة على تطور الدولة ومواكبتها لأحدث النظم التكنولوجية العالمية ويوجد في المملكة وما يحسب لقيادة المملكة ذات الفكر الواعي المتقدم.
وجود حوالي 60 مركز بيانات وهذا ما يجعلها في صدارة الدول الكبرى بما تملكه من مراكز بيانات متقدمة، وتتبوأ المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مؤشر جاذبية أسواق مراكز البيانات كما تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية بنتيجة 94 من 100 متفوقة على دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومراكز البيانات هي أحد أوجه الاقتصاد المتقدم الذي يعتبر من أحد مصادر دخل الدولة ذات العائد المرتفع والتي تلجأ له الدول المتقدمة لتعظيم أصولها ورفع دخلها الاقتصادي والتي تفرض رسوماً على تأجير السعات الرقمية وقد أصبح العالم في حاجة ملحة لهذه الصناعة.
هذا بالإضافة لإدراك القيادة لأهمية التطور التكنولوجي في حماية بيانات المواطن وتأمين معاملاته المالية وهذا فقط ما تفعله الدول العظمى.
فبينما يتوهم البعض أن المملكة تعمل فقط على النهوض بالسياحة والترفيه رغم أهميتهما، لكن هذه فكرة خاطئة تماما، فما تفعله المملكة في المجال التكنولوجي والصناعي والعسكري أكبر كثيرا من أي تصور فكثير من الإنجازات ربما لا يتم الإعلان عنها لأن التطور في هذه المجالات يسبب قلقاً إقليمياً وعالمياً لذلك تعمل المملكة بحكمة وصمت بل وربما بدهاء.
لكن يشعر الإنسان بهذا التطور من خلال استقرار الدولة وصمودها المذهل في هذه المنطقة المشتعلة من العالم وهذا دليل قوة وهيبة الدولة السعودية، وأيضا يتم الشعور به من خلال أمن وأمان المواطن وتطور المعاملات الرقمية والأنظمة السحابية فالمملكة منذ انطلاق رؤية 2030 على يد سمو الأمير محمد بن سلمان الذي جعل المملكة تنتفض وتنطلق في مجالات دقيقة للغاية مثل القطاعات الصناعية والتكنولوجية فالدولة تعمل بصمت في مجالات حيوية ودقيقة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وصناعة المسيرات.
إن المملكة في عهد جلالة الملك سلمان حفظه الله تعتبر من الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً وليس أدل على ذلك من وجود أكثر من 18 قمراً صناعياً سعودياً يجوبوا السماء لحماية المملكة ومراقبة حدودها وحفظ أمنها وإجهاض أي محاولة لاستهدافها مما يشكل قوة ردع بجانب القوة العسكرية الكلاسيكية.
كما تساعد تلك الأقمار على اكتشاف الثروات الطبيعية من نفط ومعادن في باطن الأرض وبأيدي سعودية والذي يجعل الشخص العربي يشعر بالفخر والسعادة أن الدولة السعودية قامت بمبادرة وطنية وبأيدي طلاب سعوديين باسم أقمار ساري ومبادرة أقمار ساري هي مشروع وطني طموح أطلقته أكاديمية الفضاء التابعة لـوكالة الفضاء السعودية تحت شعار «من الابتكار إلى المدار». تستهدف المبادرة تمكين طلاب وطالبات الجامعات السعودية من تصميم وبناء وإطلاق أقمار صناعية.
كما أن هناك منافسة واسعة بين 42 جامعة سعودية وأكثر من 480 فريقاً طلابياً أسفرت عن نجاح إطلاق قمرين صناعيين إلى الفضاء في مهمة دولية القمر (روضة سكوب) طوره طلاب جامعة الأمير سلطان وهو متخصص في تقنيات إنترنت الأشياء منخفضة الطاقة واستدامة الاتصالات بالمناطق النائية.
وقمر (أفق) طوره طلاب جامعة أم القرى، وهو مخصص لرصد الطقس الفضائي ودراسة تأثير الإشعاعات الشمسية على أنظمة التوقيت والملاحة الدقيقة.
أيضا هناك القمر شمس الذي يُعد مبادرة وطنية متكاملة بالتعاون مع وكالة الفضاء السعودية ويُجسد قدرة الكوادر المحلية على التصنيع والتطوير.
ليس هذا فقط لكن أيضا يشهد صناعة الطائرات المسيرة (الدرونز) في السعودية تطوراً هائلاً ضمن إستراتيجية رؤية 2030 لتوطين الإنفاق العسكري وتمتلك المملكة أسطولاً ضخماً وتقوم بتصنيع 11 نوعاً مختلفاً بقدرة إنتاجية تصل إلى 600 طائرة سنوياً، وتتنوع بين مسيرات استطلاعية، هجومية وانتحارية وطائرات اعتراضية.
إن الدولة السعودية لديها قيادة واعية تعلم تماما تحديات العصر والتكلفة الباهظة لحماية الدولة وبما تبذله من تخطيط وجهد وتطوير وإنفاق وتدريب كوادر سعودية قادرة على تطوير بنيتها الصناعية والتكنولوجية.
إن الدولة السعودية تعيش عصر ازدهار علمي ومعرفي حقيقي ويحسب لقيادتها أنها تسابق الزمن لبناء دولة حديثة تعتمد على مقدراتها وسواعد رجالها وشبابها الواعد.
وتجلى ذلك في كثير من الخطط الاستباقية لتطوير الكثير من مرافق الدولة سواء موانئ أو مطارات أو بناء مراكز تكنولوجية جعلت المملكة شريكا يحسب له ألف حساب سواء في قطاع الاقتصادي أو العسكري أو التكنولوجي.
وأكبر دليل على استقلال قرار المملكة وكونها أحد الأقطاب العالمية قيامها بالشراكة مع مصر في تصنيع قمر صناعي بتكنولوجيا وتصنيع ومكون سعودي مصري بأيدي الخبراء السعوديين والمصريين.
وهذا أكبر دليل على الخبرة الفنية والبشرية التي تملكها المملكة وتجعلها مقصدا لشقيقتها مصر لإنتاج صناعي مهم ودقيق في أحد أبرز الصناعات التكنولوجية أهمية في العصر الحديث.
فلدى الدولتين القدرة على التعاون المثمر في صناعة قمر صناعي متقدم بما تملكه المملكة من كوادر وخبرات وإمكانات وأنظمة متقدمة.
إن الانفتاح التكنولوجي على الدول يحسب للمملكة لتنمية كوادرها التي تقود قاطرة التنمية في عالم يقفز خطوات واسعة كل يوم في عالم التكنولوجيا.
إن التعاون السعودي المصري سوف يفتح الباب أمام الكثير من التكهنات والتساؤلات في المنطقة والعالم عما تنتويه الدولتان الكبيرتان من هذا التعاون الذي يصب في صالح شعوب المنطقة لما للدولتين من ثقل ولما يمتلكانه من خبرات في مجال التصنيع والتصميم سوف يسجل التاريخ لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخطوات الجبارة والتطوير المذهل للدولة السعودية وتعاونه مع الأشقاء للنهوض لصالح الأمة فهو رجل دولة من طراز رفيع.