ميسون أبو بكر
أحمل ذاكرة جميلة لممشى الأمير سلطان في حي الملك سلمان في الرياض، تلك الفسحة التي شعرت فيها بجمال المدينة وحنوها عليّ حين كان ملاذا للمشي واستنشاق الهواء العليل في قلب الرياض وقرب صرح علمي عظيم كنت لا أعرف عنه أكثر من كونه جامعة كباقي الجامعات إلى أن أتيح لي مقابلة بعض الطلبة والأساتذة وحضور ندوات في ذلك الصرح المتميز كتلك التي كرمت فيها الجامعة معالي د. جميل الحجيلان واجتمع حوله نخبة من المثقفين والإعلاميين ورجال الدولة في بهو الجامعة الكبير.
حققت الجامعة في ذهني مفهوم الأنسنة التي عرفتها في مسيرة الأمير عبدالعزيز بن عياف والذي أتابع جائزته لأنسنة المدن وهي مخاض مشوار طويل آتى أكله اليوم.
وحيث لم تعد الجامعة في عصرنا الحديث مكانًا يقتصر على المحاضرات وقاعات الدرس، بل تتنافس لتصبح بيئة متكاملة لصناعة الإنسان وبناء شخصية الشباب وإطلاق الطاقات الكامنة فإن جامعة الأمير سلطان -التي تحمل اسم أمير الخير والعطاء الممتد سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله- ترسخ مكانتها بوصفها إحدى الجامعات السعودية الرائدة التي تجمع بين الجودة الأكاديمية، والابتكار، والبعد الإنساني.
فقد شهد العام الأكاديمي سلسلة من المبادرات والبرامج التي عكست حرص الجامعة على تطوير بيئتها التعليمية بصورة مستمرة، من خلال تقييم مبادراتها وقياس أثرها، وتعزيز التجربة الطلابية، وصولًا إلى بناء منظومة تعليمية تتسم بالكفاءة والجودة والاستدامة.
جاء ذلك في ظل قيادة أكاديمية تؤمن بأن التميز لا يتحقق إلا بالشراكة بين جميع مكونات الجامعة، من إدارة وأعضاء هيئة تدريس وطلاب ثم تعانق مع التجارب العالمية حيث تتكامل الجهود لتوفير تجربة جامعية تجعل الطالب محور العملية التعليمية، وتفتح أمامه آفاقًا واسعة للإبداع والابتكار.
ولثقتي الأبدية بالأندية الطلابية وحصص النشاط بأنها حاضنة للمواهب داعمة لأصحابها فإنه ما يميز جامعة الأمير سلطان هو إيمانها بأن الأندية الطلابية ليست نشاطًا هامشيًا، بل مختبرات حقيقية لبناء الشخصية وصقل المهارات؛ فمن خلالها يكتسب الطلبة مهارات القيادة والعمل الجماعي والحوار والمسؤولية الاجتماعية، كما يجدون مساحة رحبة لاكتشاف مواهبهم وتنميتها منذ وقت مبكر.
وقد تنوعت أندية الثقافة والمجتمع واللغات والذكاء الاصطناعي والاستدامة وغيرها بوصفها منصات تثري الفكر وتعزز الانتماء، وتربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية.
وفي انسجام مع توجهات المملكة نحو المستقبل، تفاعلت الجامعة مع عام الذكاء الاصطناعي، ووسعت برامجها ومبادراتها البحثية والتعليمية في هذا المجال، كما احتفت بالثقافة الفرانكوفونية وتعليم اللغة الفرنسية، تأكيدًا على انفتاحها الثقافي وإيمانها بأهمية الحوار بين الحضارات.
كما أنها وفرت معامل متقدمة وورش عمل ومساحات ابتكار تساعد الطلبة على تحويل أفكارهم إلى تطبيقات عملية ونماذج أولية على أرض الواقع، فلم تقتصر على التعليم النظري بل حولت الأفكار إلى ابتكارات من خلال الورش ودعم مشاريع التخرج وريادة الأعمال والبحث العلمي.
إن جامعة الأمير سلطان لا تبني تخصصات أكاديمية فحسب، بل تبني المستقبل؛ فهي تسهم بفاعلية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة عالميًا، ويشارك في صناعة الاقتصاد المعرفي.
وبين جودة التعليم والبحث العلمي، والحياة الجامعية الثرية، والحضور في المحافل المحلية والدولية، تواصل الجامعة مسيرتها بثقة نحو أن تكون نموذجًا سعوديًا يحتذى به، واسمًا راسخًا في مصاف الجامعات العالمية.
لك في رحلتك إلى الجامعة أن تستمتع بالأحياء حولها.. المقاهي.. الأشجار التي تلوح لك والممتدة كسور يسور ذلك الصرح العلمي العريق الذي يمضي ليكون جامعة عالمية تحتل موقعها على خارطة الجامعات العالمية حامية مشعل الرؤية كنبراس ونهج طريق.