سهوب بغدادي
فيما تشرفت بتلقي كتاب «لغة الخطاب الإعلامي: مقاربات في البنية والسياق والدلالة» مهدى من سعادة المؤلف الدكتور بدر بن علي العبدالقادر- رعاه الله- خلال الأسابيع الماضية، حيث يأتي هذا الكتاب النوعي ليضيف إلى المكتبة السعودية والخليجية والعربية على حد سواء، من منظور لغوي وتحليلي بصبغة أكاديمية رصينة ومحكمة، ليشكل مرجعًا ثريًا ومثريًا للباحثين في مجالي الإعلام واللغويات، في إطار تحليل الخطاب، لقد ابتهجت عند تلقي هذا الإهداء لسببين، الأول: أنه يركز على مقالات رئيس تحرير جريدة الجزيرة سعادة الأستاذ خالد المالك -حفظه الله- باعتباره أيقونة في عالم الصحافة وقائد للرأي اليوم، إذ تعكس مقالاته الافتتاحية رأي الشارع السعودي، والتوجهات الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والاجتماعية، وما إلى ذلك من نطاقات حية ومتغيرة، والسبب الآخر بسبب دراستي حاليًا في درجة الدكتوراه اللغويات التطبيقية في قسم اللغة العربية لغة ثانية، الأمر الذي يجعل من كتاب العبدالقادر مرجعًا أساس وكنزًا ثمينًا خلال فترة رسالتي التي تتقاطع بشكل كبير مع محتويات الكتاب، الذي بدأ باستعراض تاريخي ونظري موثق لبدايات تحليل الخطاب في سبعينيات القرن الماضي في فرنسا، ثم دور اللغة بين كل من المرسل والمستقبل، لذا لا يمكننا فهم تلك الرسالة دون التوقف على معاني الكلمات والجمل والنص والسياق الذي حلت فيه، في حين وظف المؤلف مفهوم المدونة الإلكترونية عبر موقع الجزيرة على الإنترنت وهو ما يستخدمه الباحث كإحدى الأدوات المتعارف عليها في علم اللغويات التطبيقية أو ما يعرف باسم corpus والتي تعد قاعدة بيانات ضخمة تضم مئات الكلمات والنصوص المكتوبة أو المسموعة، بهدف التحليل اللغوي في مجالات عديدة، كتكرار الكلمات وسياقاتها وتحولاتها الدلالية، وتدريب الذكاء الاصطناعي ونماذجه، وفي التعليم لتقييم أخطاء المتعلمين وتطوير المواد والمناهج التعليمية، ثم يستخرج منها الإحصاءات، وغالبًا تستخدم في برمجيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية NLP لذا يعد توظيف موقع الجزيرة وقاعدة بيانات الكاتب خطوة ذكية وحديثة لشكل المدونة اللغوية العربية، من جانب آخر، تطرق المؤلف إلى سيميائية العناوين، أو «علم العلامات» وهي مأخوذة من اليونانية Sémeion وتعرف «بدراسة منهجية للأنظمة الدلالية والعلامات والأدلة، سواء كانت لغوية أم بصرية أو ثقافية، ويهدف هذا العلم إلى فهم كيفننتقل من العلامة الظاهرة إلى المعنى الخفي، ليكشف عن القواعد والشفرات الخفية التي تنظم الأفكار والممارسات داخل مجتمع ما»، ولا يسعني المقام أو المقال للتوقف على كافة جوانب الكتاب وأسراره الغنية لغويًا وإعلاميًا، ختامًا، أتوجه بالشكر الجزيل لسعادة الدكتور بدر العبدالقادر على هذا النتاج الفارق الذي ينم عن عمق ذخيرته اللغوية وأحتفي به في مكتبتي المتواضعة ويشكل خارطة طريق لعلم تحليل الخطاب في المكتبة العربية، كما أتمنى أن يدخل في قائمة المراجع الرئيسة في جامعات المملكة بأقسامها المعنية بمجال تحليل الخطاب والإعلام.