عبدالعزيز بن سعود المتعب
نواف الخالدي أحد الأصدقاء الأعزاء المثقفين الذين أثق بوعيهم حاصل على ماجستير الآداب في الدراسات الأدبية والثقافية، وممن أعتز بهم شخصا وفكراً في أسلوبه من خلال التعاطي مع الأصدقاء والزملاء، اتصف بسخرية هادفة أحبها تليق بخفة روحه وقبوله ورشاقة حضوره النقي في النفوس، لم ألتق به منذ مدة طويلة وصادفته الأسبوع الماضي في مفاجأة جميلة تمثلت بمناسبة اجتماعية -ليس لها أي صلة البتة في كل ما له صلة بالشعر الفصيح أو صنوه الشعبي- وانبرى مجموعة لطرح نقاش -بيزنطي- حول أكثر من تجربة شاعر (النقاش البيزنطي أو الجدل البيزنطي هو مصطلح يطلق على النقاش العقيم الذي لا طائل منه)، فأكثر الأطراف المتنافرة ولا أبالغ إن قلت مجازا المتناحرة في وجهات نظرها هم غير متخصصين في النقد (وهو فن أدبي) يدرّس في الجامعات، وأيضا ليسوا مثقفين ومطلعين على تجارب كبار الشعراء عبر العصور المختلفة في الشعر الفصيح والشعبي لصقل الذائقة والارتقاء بها عاليا، ولسان حال فحوى نقاشهم شاءوا أم أبوا «فاقد الشيء لا يعطيه» لذا لم أعر نقاشهم أي اهتمام.. عملاً بالمثل الشعبي القائل: (اللي هذا أوله ينعاف تاليه) وكنت مشغولا -بجوالي بما هو أهم- واحترمت رأي واحد فقط قال ما نصه لهم: (أنتم ضحايا بعض وسائل التواصل الاجتماعي مثل التوك وسناب وغيرها التي تصنع نمورا من ورق وتضخم بعض شعراء ليس في جعبتهم من الشعر الحقيقي إلا خواء فارغ وإن -وإن بدا لكم السراب ماء- ولا بد من الحياد الموضوعي وتوثيق إشادتكم بشاعر دون غيره لاحترام وجهات نظركم أمام الآخرين على الأقل.! إن لم يكن من منظور نقدي)، فما كان من الصديق نواف الخالدي -أبوضاري- بسخريته الهادفة وشفافيته المتناهية إلا أن التفت صوب المتحدث بابتسامة عريضة مصحوبة بأدب جم وتقدير قبل أن يقول كلمته الأولى والأخيرة بعد أن استأذن المتحدث في إبداء وجهة نظره علما بأنه لا يعرفه حق المعرفة ويقول: إنها المرة الأولى التي يلتقي بها فيه وقال له: (لا تجي كلّك يالغالي ماهنا شيء يستاهل الحماس) هذه إشكالية مخرجات بعض وسائل التواصل الاجتماعي:
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولأن -الرصد أولى خطوات العلاج- طرحت هنا ما دار بحذافيره.