محمد بن عبدالله العمري
في ظل استمرار غيابنا عن منصات البطولات منذ 30 عاما بالرغم من وجود رؤية استفادت منها جميع القطاعات غير الرياضية وانتقلت من الصف الثاني والثالث إلى الصفوف الأولى عالميا وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نبحث عن أعذار (هؤلاء هم لاعبونا) لأن ما قبل الرؤية شيء وما بعد انطلاقها قبل 10 أعوام وتحديدا 18 أبريل 2016م أشياء أخرى (كانت كفيلة بوجود جيل جديد مميز من اللاعبين)، عليه يسرني أن أضع أمام سموكم الكريم ثلاثة ملفات أراها مهمة لتطوير المنتخب السعودي لكرة القدم بصفة خاصة ورياضات أخرى:
الملف الأول: الجانب التنظيمي والإداري للمنتخب
1- البحث عن رجل مرحلة يملك القيادة والنظرة التطويرية لاتحاد كرة القدم مع الإيقاف المؤقت في هذه المرحلة لشرط أن يكون لاعبا أو إجادة تامة للغة الإنجليزيه كونها مكتسبة ونحن نحتاج لرجل مرحلة.
2- الابتعاد في هذه المرحلة عن قبول ترشيح أي رئيس لاتحاد كرة القدم محسوب على ألوان الأندية الأربعة الكبار ومعهم الشباب والقادسية والاتفاق، (شئنا أم أبينا فالتعصب الرياضي والميول استفحلا فيما لا يقل عن 75 % من الرياضيين والإعلاميين، ولا داع لمحاولة التغافل عن ذلك) فلدينا 165 ناديا أخرى ممكن نجد كفاءات لهذه المرحلة.
3- إلزام كل نادٍ في الدوري العام الرئيس (سواء كان مسماه روشن أو غيره) بإنشاء أكاديمية رياضية وتدخل تلك الأكاديمية ضمن مشروع الاستثمار الرياضي للنادي في حدود 50 لاعبا كحد أدنى بشكل سنوي.
4- تخفيض عدد اللاعبين الأجانب إلى خمسة فقط على ألا يكون الحارس ضمنهم (ويعطى هذا الحل عامين «دوري هذا العام ودوري العام القادم»).
5- الحذر من التجنيس بالوضع الذي يطالب به البعض، والمتضمن إحضار وتجنيس لاعبين جاهزين من إفريقيا وغيرها ومبررين أن منتخب فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وغيرها معظم لاعبيهم الآن مجنسون؟ بينما الحقيقة إن نسبة 80 % أو أكثر من أولئك المجنسين هم من الجاليات المقيمة والمهاجرة لديهم ويقومون بتبني أبنائهم من الصغر مثل لامين يامال وغيره وتجنيسهم.
6- نادرا ما نجح منتخب جنس لاعبين فوق الـ21 أو 22 سنا لأن ذلك اللاعب لو كان مميزا لكان في منتخب بلاده! (والكل يعلم أن قوانين الفيفا تمنع أي لاعب لعب في منتخب بلاده أن يلعب في منتخب دولة أخرى).
7- إنشاء صندوق بمسمى (صندوق التنمية الرياضية بعدة فروع منها فرع خاص بكرة القدم) على غرار صندوق التنمية السياحية وصندوق الصناعة وصندوق التنمية الزراعية وغيرها من الصناديق بحيث يعطى المقترض مجالا للتسديد دون فوائد خلال 15سنة وذلك لإنشاء أكاديميات تجارية واكتشاف المواهب خاصة في المناطق المتوسطة وبقية المحافظات مقابل أن يملك حقوق اللاعب ضمن إطار قانوني ومقابل الإعلانات والمسابقات وخلافها.
8- إنشاء برامج مصغرة في المدارس بمراحلها في كل محافظة ونشر ثقافة الرياضة خاصة في أربع مسابقات (كرة القدم ثم كرة القدم ثم كرة القدم إضافة إلى رياضة الجري / السلة / الطائرة)، مع التعامل مع كل متميز معاملة (الموهوبين).
9- منح كل لاعب يثبت وجوده كلاعب في أندية أوروبا (خاصة في البداية مع لاعبي ذلك النادي سواء في الصف الثاني أو الشباب) منحه لمرتب يكفي الحد الأدنى من حاجته ولفترة لا تزيد على 24 شهرا لتشجيعه على إثبات الوجود.
10- تطوير الأداء الميداني لفروع الوزارة في المناطق وإدراج معيار اكتشاف المواهب في تقييمه السنوي.
11- في حال اكتشاف مديري مكاتبكم في المناطق لموهبة أجنبية صغيرة فيمكن الرفع باسمه لكم في الوزارة للتنسيق مع الجهات المختصة والاستفادة من تجنيسه كما يحدث في أوروبا مثل يامين لامال وغيره.
12- إعادة تقييم أقيام اللاعبين السعوديين فمن الطبيعي ألا يتحمس أي لاعب محترف سعودي للاحتراف في أوروبا أو في دول عربية أو أوروبية كما يتم من قبل لاعبي المغرب والجزائر ومصر واليابان وتايلند وغيرهم لأنه يحصل هنا أكثر مما سيعرض عليه.
13- الحد من تدخل الشخصيات الاعتبارية في جلب اللاعبين المحليين والمزايدات التي تكون من تحت الطاولة مع مراقبة حسابات اللاعبين المنتقلين وأقاربهم من خلال توقيع مذكرة تعاون مع هيئة مكافحة الفساد.
14- إيجاد ملاعب تدريب إضافية في كل نادٍ لكي تتاح الفرصة لمشاركة أعداد أكبر من الشباب واكتشاف المواهب.
15- ولكي نشجع الأندية على اكتشاف مواهب فلا بد تتحمل الوزارة ميزانية خاصة لمدربي الشباب من (12 إلى 15 سنة) ومن(16 إلى 18 سنة) فقط.
16- إعادة الاهتمام بدوري الأحياء وتقديم جوائز معنوية ومادية للمتميزين منهم.
17- مساءلة مستمرة للجمعية العمومية عن دورهم في مراجعة أداء رئيس الاتحاد وتصحيح المسار وسحب الثقة إذا تطلب الأمر ذلك فمصلحة البلد أولى من مجاملة أحد (ينطبق على بقية الاتحادات).
الملف الثاني: الإعلام الرياضي
1- السيطرة على برامج التعصب الإعلامي الرياضي للذين من أهم أهدافهم اختيار مشجعين بعيون أنديتهم يحللون ويتهمون الطرف الآخر الذي يفوز على فريقه أو ينتقد ناديه والكل يعرفهم (طبعا أنا لا أعمم فهناك متزنون إلى حد ما ولكنهم قلة).
2- السيطره على منصات التواصل الاجتماعي للأندية حيث وصلت التغريدات من مشجع يسمى وظيفيا (مدير مكتب الإعلام للنادي الفلاني) للاستنقاص من الآخرين والدخول في التعصب الممقوت والتقليل من إنجازات الآخرين ونثر التعصب الرياضي وترك مهامه الأساسية.
3- مراقبة منصات التواصل الاجتماعي من المغردين وغيرهم وتكون تلك المراقبة من خلال مبدأ تجاري ومن خلال منح ما لا يقل عن 80 أو 100 مكتب محاماة (إضافة لعملهم التجاري) صلاحية رفع قضايا ضد أي إعلامي أو إداري أو مغرد ينشر العنصرية والاتهامات والتجاوز دون مستند أو مصدر رسمي (مقابل حصول المحامي على 40 % من الغرامات التي تفرض على المخطئ و40 % للنادي أو الإعلامي المتضرر و20 % لوزارة الرياضة).
الملف الثالث: الرياضات الأخرى
هنا لن أتحدث عن كل الألعاب ولكن اختصرها في ثلاث ألعاب كنا متميزين فيها وأصبحنا الآن بعيدا جدا (الطائرة، السلة، الجري) وأرى ما يلي:
1- إدراجها ضمن برامج المدارس والأكاديميات التجارية.
2- شمولها للقروض من صندوق التنمية الرياضية بصفة منفردة وتحت مظلته وتسدد خلال 20 سنة دون فوائد.
3- البحث عن قيادات ذات رؤية إدارية وقيادية ومستقبلية لرئاسة تلك الاتحادات الرياضية ومراجعة أدائهم ونتائج أعمالهم كل 6 أشهر ونشرها إعلاميا بل وفتح حوارات تقييمية إعلامية لكل مرحلة.
4- منح مكافآت شهرية مجزية لكل لاعب أو فريق متميز يحقق أي نتائج إيجابية عوضا عن مكافآت الفوز بالبطولات ومنح أوسمة رياضية لهم ولمن يكتشفهم وينمي مهارتهم.
5- إبراز تلك الرياضات الثلاث إعلاميا ومجتمعيا.
إضاءة
كم نحن بحاجة إلى: 1- نسخ جديدة من أبطال شهدت لهم منصات العالم في الجري مثل هادي صوعان اليامي، سعد شداد الأسمري، إسماعيل الصبياني وغيرهم كثير. 2- منتخب للطائرة يتجاوز أو يقارع على أقل تقدير ما حققه منتخبنا قبل 40 سنة وتحديدا عام 1986 برونزية آسيا. 3- منتخب لكرة السلة يتجاوز أو يقارع على أقل تقدير ما حققه منتخبنا قبل 27 سنة وتحديدا عام 1999م برونزية آسيا.
الختام
رؤية طموحة وقيادة حكيمة ومتوثبة تتطلع لتجاوز مراحل التفوق إلى التميز والإبداع والتطور في كل مجال، وإدارة رياضية شابة متحمسة وطموحة وتملك من الشغف الكثير، كل ذلك وغيره يزرع فينا الطموح وينير شموع الأمل للأجيال الشابة الحالية وللقادمين بإذن الله تعالى.