عبدالعزيز بن سليمان الحسين
ارتبطت الأزياء الرجالية في الرياض قديماً بالعادات والتقاليد والبيئة النجدية، فلم تكن مجرد ملابس تُرتدى، بل كانت تعبر عن الهوية الاجتماعية، والمكانة، والمناسبات. ومن المؤكد أن تنوّع الأزياء آنذاك يعكس أسلوب الحياة السائد، إذ اختلفت أنواعها بين ما يُلبس يومياً وما يُخصص للأعياد والاحتفالات والمجالس الرسمية، ولعل من أبرز هذه الأزياء المِشْلَح أو البشت، وهو أشهر لباس خارجي عرفه أهل الرياض ونجد، ويُرتدى فوق الثوب في المناسبات والأعياد واستقبال الضيوف والمحافل الرسمية، ويتميز بأنه رداء فضفاض مفتوح من الأمام، يُصنع من أقمشة متنوعة، ويُطرز بخيوط الحرير أو الزري الذهبي أو الفضي، ويُعد رمزاً للأناقة والوقار، ومن اللافت أنه لم يقتصر على كبار السن، بل ارتداه مختلف الأعمار، ولا يزال محافظاً على مكانته حتى يومنا هذا، أما الثوب، فهو اللباس الأساسي للرجل، وقد تعددت مسمياته في موروث أهل الرياض تبعاً لنوع القماش أو طريقة تفصيله. ومن أشهر تلك المسميات المقطع، وهو اسم يُطلق على الثوب، كما عُرف المردون أو المكمّم، وهو ثوب ذو أكمام واسعة يُخاط من القطن أو الخام أو قماش الدبلين، ومن أنواعه أيضاً ثوب البَزّة، وهو ثوب يُفصل من قماش خفيف مخطط، وقد يُخاط أحياناً من قطعتين، بينما تُطلق كلمة الطاقة على لفة القماش التي تُفصل منها الثياب، ومن جهة أخرى، فقد عُرفت الملابس الشتوية التي تُلبس فوق الثوب بتنوعها، بما يتناسب مع طبيعة مناخ الرياض قديماً. ومن أشهرها الصاية، وهي ثوب طويل مفتوح من الأمام، والبالطو، وهو معطف طويل يصل إلى ما تحت الركبة ويُصنع غالباً من الصوف، والكوت، وهو معطف قصير، إلى جانب الجُبّة التي تُصنع من الجلد أو الفرو، وكانت تُعد من أفخر الملابس الشتوية وأكثرها دفئاً، ولا تكتمل هيئة الرجل في الرياض قديماً إلا بالغترة أو الشماغ والعقال، مع الأحذية الجلدية التقليدية. ومن هنا يتضح أن هذه الأزياء لم تكن مجرد مظهر خارجي، بل كانت جزءاً من هوية المجتمع، وتعكس الذوق السائد والظروف المعيشية آنذاك. ولذلك فإن توثيق هذه المفردات والأزياء يُسهم في حفظ جانب مهم من موروث الرياض الثقافي، ويُعرِّف الأجيال الجديدة بما كان عليه الآباء والأجداد من أصالة وبساطة وأناقة.