رقية سليمان الهويريني
يتركز مفهوم الحظ حول النصيب من الخير والفضل والسعادة والمال وحسن الطالع.
وللحظ بريق في مفاهيم الناس يكاد يكون أقرب للسحر! لذا استغله المشعوذون لجذب المغفلين وايهامهم باستحضار الحظ والسعد! لدرجة أن هناك من يلبس خواتم من الأحجار الكريمة بحجة جلب الحظ والتوفيق!
والعجب حين يتوقع بعض الناس بأن الصدفة الجميلة هي الحظ! بينما قد تكون الصدف الجميلة نهاياتها غير سعيدة، فهل تكون حظا أم تعاسة؟!
وبرغم أن البشر يطلقون على البائسين منهم بأنهم غير محظوظين، أو منحوسين، إلا أنه ربما هو محظوظ بجانب من زينة الحياة الدنيا، ولكنه لم ينل حظه الكامل في جانب آخر منها!
وما يراه الناس حظا ربما يكون وبالا على المرء، مثلما تمنى قوم قارون {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. حيث قصروا الحظ على المال الذي آتاه الله إياه ليبتليه به، وهنا يظهر اختلاف نظرة الناس ذاتهم للمال من حيث تحوله من حظ إلى نقمة، وهو ما دعا قومه للسخرية به بأن الله لا يحب الفرحين. والفرح في الآية يعني البطر وليس السرور.
ويوزع الله على عباده الحظوظ في الدنيا ابتلاء، بينما في الآخرة توزع جزاء، فما ناله المرء في الدنيا هو في الواقع امتحان يختبره الله بكيفية التعامل معه، والنتيجة في الآخرة الجزاء وهو الحظ الحقيقي.
وكثيراً ما يُظلم مفهوم الحظ حينما تواجه المرء عقبات الحياة. وهذه الهزيمة لابد وإن يرافقها الصبر. {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
والحظ هنا يعنى الصبر، في مفارقة عجيبة تخفى على كثير من الناس الذين يعتقدون أن الحظ هو تسهيل الأمور وحصولها دون عناء، وليس بالصبر والاجتهاد!
وحين يمنحنا الله الفرصة المناسبة لإمكانياتنا؛ ينبغي أن تكون لدينا الجرأة لانتهازها والحكمة بالتعامل معها، لأن النتيجة الإيجابية هي الحظ.