د. حسين علي غالب بابان
واجهات إعلامية مجهولة المصدر، مع آراء داعمة لها على مواقع التواصل الاجتماعي من هنا وهناك، لتكون أرضية صلبة ينطلقون منها لتوجيه ضرباتهم الموجعة وخلق جو من التشاؤم والغضب والاشمئزاز وتحريك المشاعر وجعل أي مشكلة صغيرة مشكلة عويصة ومستعصية وتضخيمها قدر الإمكان وجعلها قضية مصيرية إما الحياة أو الموت من أجلها.
في الحقيقة تجد أن وراء هذا المشهد بأكمله أفرادًا قليلين قد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، لكن الحق يجب أن يقال إن هذا عملهم وهم يؤدونه بشكل احترافي ومدروس وبدقة عالية، رافعين شعار «الغاية تبرر الوسيلة»، فنجد خبرًا يصدر هنا ثم ينقلون الخبر نفسه إلى موقع آخر تابع لهم، وما هي إلا ساعات قليلة حتى يضخموه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الترويج له وتبدأ التعليقات والتداول، وفجأة تجد بين الكم الهائل من التعليقات تعليقات مثيرة ومستفزة تتسبب في إحباط الكثيرين، وتخلق حالة من السخط لدى الآخرين وهكذا يحققون غايتهم، و»يشعلون نارًا نحن حطبها».
لقد شهدنا في السنوات الماضية نجاحًا باهرًا لهؤلاء، وانساق وراءهم كثيرون وجرت بسبب ذلك أنهار من الدماء، ويكفي أن تطالع نشرات الأخبار حتى تعرف عمّا أتحدث.
إننا أمام معركة طاحنة ومخيفة وكل شيء مباح فيها، معركة يتم فيها غسل الأدمغة وتزييف الحقائق وتحريك الرأي العام لغايات تدميرية، حتى تصبح هناك تربة صالحة لزرع «بذرة» سامة في النفوس، وبعدها تنمو هذه البذرة وتثمر «فتنًا ومشكلات وخلافات» لا يمكن معالجتها أو حلها بسهولة في المجتمع.
يعتقد البعض أن استخدام القوة المفرطة هو الحل الأفضل للمواجهة، وتلك هي الطامة الكبرى، فاستخدام القوة بأي شكل من أشكالها سيجعل منهم «مظلومين» في نظر كثيرين، ويخلق حالة من التعاطف والتأييد لهم وهذا ما لا نريده، بل إن الحل يكمن في استخدام أسلوبهم نفسه العقل بالعقل والكلمة بالكلمة، حتى تنكشف الحقيقة أمام الجميع وتسقط عنهم ورقة التوت، وعندها ينفر الناس منهم، ولا يصدقون أي شيء مما يقولونه أو يفعلونه.
أما فكرة تركهم وشأنهم، فهي أيضًا ليست فكرة صائبة على الإطلاق؛ لأن ذلك يشجعهم على الاستمرار وسوف يستغلون هذا الوضع أمام شريحة كبيرة من البسطاء، ويزعمون أنهم على صواب وأنهم أصحاب حقوق مشروعة، بينما الحقيقة أنهم على النقيض من ذلك تمامًا.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا