د. عيسى محمد العميري
تحتل دول الخليج العربي موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية على خريطة العالم، ليس فقط بسبب ما تمتلكه من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية كبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم ويشرف على أحد أهم الممرات البحرية الدولية. ولذلك أصبحت العلاقات الخليجية مع القوى الدولية الكبرى عاملاً مؤثراً في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.
وخلال العقود الماضية، حرصت دول الخليج على بناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الكبرى، إضافة إلى تنامي العلاقات مع الصين والهند واليابان وغيرها من القوى الاقتصادية الصاعدة. وقد ساهم هذا النهج في تعزيز مكانة دول الخليج كشريك موثوق على الساحة الدولية، وقادر على لعب أدوار سياسية واقتصادية مؤثرة تتجاوز حدود المنطقة. وتستند هذه العلاقات إلى مجموعة من المصالح المشتركة، أبرزها ضمان أمن إمدادات الطاقة، وحماية الممرات البحرية الحيوية، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتطوير التعاون في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والتعليم والدفاع. كما أن دول الخليج تمثل أسواقاً واعدة للاستثمارات الدولية، في الوقت الذي توفر فيه الدول الكبرى الخبرات والتقنيات اللازمة لدعم خطط التنمية والتحول الاقتصادي التي تشهدها المنطقة.
ومن الناحية الأمنية، لعبت الشراكات الخليجية مع القوى الدولية دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المختلفة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. فالتعاون الدفاعي وتبادل المعلومات والخبرات العسكرية أسهم في رفع مستوى الجاهزية الأمنية وحماية المصالح الوطنية لدول الخليج في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتعقيد وسرعة التغير. وفي الوقت نفسه، تدرك دول الخليج أهمية تنويع علاقاتها الدولية وعدم الاعتماد على شريك واحد فقط، وهو ما انعكس في توسع شبكة علاقاتها مع عدد من القوى العالمية المؤثرة. وقد ساعد هذا التوجه في منح الدول الخليجية مساحة أوسع للحركة السياسية والاقتصادية، وعزز قدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي