خالد بن حمد المالك
ظلت ميليشيا الحوثيين في اليمن تراهن على الدعم الإيراني في إنجاح انقلابها، وسيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء وأغلب شمال اليمن، فعبثت بأمن واستقرار اليمن، ووضعته تحت تهديد الوجود، معرضة سلامة المواطنين للخطر، وهي الآن لا تتذكر سوى الماضي الذي ذهب ولن يعود، وأن ما كانت تلقاه من دعم ومساندة من طهران لم يعد الآن كما كان، وأن عليها أن تستسلم للواقع، وتتجاوب مع المتغيرات، وتنحني للسلم، والتجاوب مع المبادرات التي تنهي الأزمة في اليمن.
* *
وما حدث منذ يومين من تصرفات وتصريحات معادية يدخل ضمن المغامرات الحوثية غير المحسوب أثرها، وهي لعبة خطيرة أخطأ الحوثيون في تقدير تباعتها، وتصرفوا بحماقة، بدوافع لا تفضي إلى صرف المواطنين عن معاناتهم، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، بالهروب -كما يريد- الحوثيون إلى متابعة هذه التطورات، والانصراف عن الأزمات المتراكمة التي يمر بها شمال اليمن، بفعل هذا الجنون العبثي من عناصر الحوثيين، وكأنهم يملكون من القدرات ما تساعدهم على فرض أجندتهم.
* *
وما حدث من تطورات تمثل في تصريحات حوثية معادية للمملكة لا يمكن عزله عن الواقع المرير الذي يمر به شمال اليمن، كما أنه اختبار خاطئ لرد الفعل الحاسم من المملكة ومن التحالف والشركاء الذين يرفضون التصعيد، والسلوك العدائي، وتقويض الأمن الإقليمي والدولي، وأن تصريحات الحوثيين ضد المملكة لا تعدو أن تكون محاولة بائسة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني، باتجاه تصدير المشاكل الاقتصادية، ومعاناة الشعب اليمني الذي تسبب الحوثيون فيها، وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي يواجهه الحوثيون، كما صرح بذلك المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن.
* *
كان رد التحالف قوياً وحازماً وسريعاً، بأنه سوف يضرب بقوة، وبكل حزم، وبعمل عسكري غير مسبوق، للتصدي لأي محاولات تستهدف المملكة، ومواطنيها، ومقدراتها الوطنية، أو أي انتهاك لسيادة الجمهورية اليمنية، في وقت لا زالت ميليشيات الحوثي ترفض المبادرات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، والتوصل إلى سلام دائم، وصولاً إلى إنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق، فيما تتصرف الميليشيات الحوثية على نحو ألحق أضراراً جسيمة بمقدرات الشعب اليمني، وبنيته التحتية، واستدعاء العقوبات، والعزلة الدولية.
* *
إن ميليشيات الحوثيين أمام اختبار الآن، بين أن يقبلوا بالمبادرات المطروحة التي تنهي انقلابهم على الشرعية، وبين المضي في جرائمهم، وبينها مهاجمة خطوط الملاحة اليمنية والتجارة الدولية العالمية بجنوب البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وما نتج عنه من تعريض مقدرات الشعب اليمني للاستهداف والتدمير الشامل، بموانئ الحديثة، والصليف، ورأس عيسى، ومطار صنعاء الدولي، ومقومات البنية التحتية لمحطات الكهرباء، والمصانع، وغيرها من المقومات الاقتصادية للشعب اليمني.
* *
لقد أعذر من أنذر، ونقول للحوثيين: لا تلعبوا بالنار، ولا تختبروا صبر الحليم، وخذوا القرار الصحيح في الوقت المناسب، فإملاءات الخارج لن تكون سوى جركم إلى ما هو أسوأ مما ينتظركم.