عبدالله سعد الغانم
حين تجلس مع شخصٍ أو تسمع حديثه عبر وسيلة إعلامية أو تقرأ حروفه من خلال صحيفةٍ أو منصةِ تواصلٍ اجتماعي يتبين لك هل هو قارئ جيد أم لا؟ وقد قيل: المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه.. وفعلاً كم نقابل أشخاصًا نالوا شيئًا من حظوظ الدنيا وقد نغبطهم على ما هم فيه ولكن إذا تحدثوا تجد أنَّ لديهم إخفاقًا في البيان ولو بحثت عن سبب ذلك تجد وراءه وبقوة ضعفًا قرائيًا نتج عنه ضحالةً ثقافية، بخلاف من يأسروننا بأسلوبهم وروعة بيانهم وغزارة ثقافتهم فهم رفقاء الكتاب الذي هو خير جليسٍ في الزمان كما قال ذلك المتنبي، هؤلاء احترموا العلم فظفروا باحترام الناس مدركين قيمة «اقرأ» تلك الكلمة العظيمة التي هي أول ما نزل من السماء على النبي صلى الله عليه وسلم، عارفين قدر القراءة وأثرها العظيم في غذاء الفكر وانعكاسها الإيجابي على محبيها رقيًا في التعامل وحلاوةً في الأسلوب والبيان وطلاقةً في اللسان وسعةً في الأفق ورحابةً في الصدر وسموًا في الأخلاق، وإني لأعجب أشد العجب من طالب درس اثني عشر عامًا قضاها في مراحل التعليم العام وواصل تعليمه الجامعي وتجده فقيرًا ثقافيًا يجهل معلومات أحسبها بدهيةً وما ذاك إلا لقلة اطلاعه وقراءته متناسيًا أنَّ القراءة تكسبه هيبةً وتصقل شخصيته وتختصر عليه الكثير في مشوار الحياة من خلال قراءة تجارب الآخرين السابقين ممن عركتهم الحياة وسبروا غورها ولو صاحبوا أعظم كتابٍ وهو القرآن وجعلوا له من وقتهم نصيبًا يوميًا لوجدوا الخير كل الخير والبركة كل البركة، وهنا تتوقف رحلتي النثرية مع أهمية القراءة لأترك المجال لشعري خاتمًا به هذه المقالة قائلاً:
اقرأْ لترقى أيها الإنسانُ
سيُسرُّ منها في الورى وجدانُ
إنَّ القراءةَ للدروبِ مضيئةٌ
وهي الهناءُ وإنَّها سُلوانُ
تُعطيك قدْرًا في الأنام وإنَّها
فخرٌ لصاحبها يطيبُ لسانُ
وهي الغذاءُ لفكرنا وحروفنا
يحلو بها عند الأنامِ بيانُ
هي أُنسُ وحدتنا وزاد طريقنا
أغلى القراءةِ يا أخي قرآنُ
قمْ واتخذهُ رفيقَ دربٍ إنَّهُ
نِعْمَ الرفيقُ وتُزهرُ الأزمانُ
قال الإلهُ « اقرأْ « وكرَّرَ أمرَهُ
فأجبْ رعاك الخالقُ الرحمانُ
** **
تمير - سدير