عبدالعزيز صالح الصالح
عندما نتحدث عن موهبة الذكاء عند الإنسان، فالحديث يكون، عادة، عاماً ومبهجاً، وعن مجال يتفق مع ميول الفرد واستعداداته الفطرية، ويزيد من النشاط العقلي والذهني عنده، ويخفف الكثير من التوتر، والتعب، ويزيد الطموح، ويحقق ما حققه البعض، فالأمر ليس مقتصراً على فئة من الناس فالمرء الذكي يستطيع أن يبتهج ويفرح ويشرح صدره ويثلج فؤاده، ويشعر بالاعتزاز والارتياح إذ وجد مكانة عند الآخرين، لا شك أن هناك عوامل عديدة، تساعد الفرد على أهمية هذه الموهبة التي يطمح إليها الكل، لأن امتلاك هذه الموهبة الفطرية وتطورها من أهم الوسائل التي يسعى إليها المرء في هذه الحياة، فقد علق علماء النفس وعرفوا الذكاء بأنه (القدرة على التفكير المجرد أولاً والبعض الآخر عرفوه بأنه القدرة على التكيف وحسن التصرف ثانياً، والبعض عرفوه بأنه القدرة على إدراك العلاقات ثالثاً - فالمفهوم العلمي للذكاء لا يختلف كثيراً في مضمونه وفي جوهره عن المفهوم العادي، ولقد ترتب على اختلاف التعريفات نظريات متعددة في طبيعة الذكاء وتكوينه..
وسوف أقتصر على طرح بعض الأسئلة ذات الدلالة العملية والتي تتردد في أذهان الكثير منا وذلك من أجل معرفة الإجابة عنها:
- هل الفرد الذكي يكون ذكياً في كل المجالات، أم هو ذكي في بعض الأمور؟
- هل الذكاء موروث أم مكتسب؟
- هل هناك فروق عرقية وجنسية في الذكاء؟
- هل هناك بين الرجل والمرأة في الذكاء؟
- فالإجابة على السؤال الأول تقودنا إلى وجود ثلاثة مستويات من الذكاء:
الأول: قدرة عامة تدخل في جميع أعمالنا في هذه الحياة بدرجات ممتازة وبدرجات ضعيفة.
الثاني: هناك عدد محدود من القدرات، فإذا أخذنا الحياة الدراسية كمثال، فإننا نجد قدرة تدخل في جميع فروع الرياضة، من جبر وهندسة إلى الرياضيات ..إلخ وهناك قدرة أخرى تدخل في جميع فروع اللغات، وقدرة ثالثة تدخل في جميع الدراسات الفنية.
الثالث: هناك عدد من القدرات النوعية المتخصصة التي تدخل في مادة الجبر والهندسة والرياضيات، وعلى هذا الأساس يتضمن العقل البشري عدداً لا نهائياً من القدرات، لأن كل عملية عقلية يؤديها مهما كانت بسيطة أو فرعية تتطلب منه قدرة خاصة. وبواسطة هذه المستويات الثلاث يستطيع الفرد أن يستدل على شخصية كل إنسان (معين) يمتاز عن غيره بكفاءة عالية من الذكاء.
لقد توصلت البحوث المتخصصة في هذا المجال على وجود ثلاث مبادئ من الذكاء ولكنها توجد بدرجات متفاوتة بين شخص وآخر –قدرة عامة مشتركة بين جميع العمليات العقلية المختلفة– وقدرة خاصة محدودة بأوجه النشاط المتشابهة والمترابطة مثل القدرة اللفظية والقدرة الميكانيكية والقدرة العملية والقدرة المنطقية –فالله سبحانه وتعالى قسم المواهب والقدرات بين الناس حتى لا يحصل احتكار، بين هذا وذاك، وحتى يكون هناك نوع من التكامل والتناسق في النشاطات الإنسانية المختلفة– فالمعروف أن الذكاء ليس شيئاً مادياً كالطول أو الوزن.. وإنما القياس بالذكاء عن طريق آثاره ونتائجه، وذلك بواسطة اختبارات مقننة تقيس لنا عينة قليلة من سلوك المرء وتصرفاته مما يدل دلالة واضحة على أن هذه الموهبة العظيمة هي خاصية كرم الله بها الإنسان دون سار المخلوقات الأرضية الأخرى.
فالطريقة المثلى في هذا الوقت الحاضر لقياس الذكاء عن طريق الاختبارات التحريرية والشفهية ولقد حاول بعض العلماء في العهد السابق أن يقدموا مقاييس عضوية مباشرة للذكاء وذلك عن طريق حجم الدفاع فكلما كبر حجم الدماغ دل على زيادة الذكاء فالبعض من البشر يرى أن كبر حجم الجمجمة أو الصلع أو عرض الجبهة من علامات الذكاء فكل هذه الاعتقادات لا تقوم على اساس علمي سليم فهناك قاعدة تقيس الذكاء عند الفرد بالطريقة التالية:
نسبة الذكاء = العمر العقلي/ العمر الزمني *100
بعد عدة اختبارات متعددة تمت على عدد من أفراد المجتمع وعلى أعمار مختلفة من البشر حتى تم التوصل إلى تقسيم أفراد الأمة على فئات عدة حسب درجات الذكاء بشكل طبيعي متعادل بمعنى أن فئة الأذكياء تساوي فئة الأغبياء، والغالبية من البشر يكونون في الوسط.