محمد العبدي
في المونديال الحالي كان كل شيء جميلاً.. سواء بالحضور الجماهيري المذهل والأكبر في التاريخ، مما يعني نجاح التسويق للبطولة الأكبر في العالم، أو من حيث التنظيم في الملاعب وانسيابية الدخول والخروج، أو في الأداء الرائع لعدد من النجوم الكبار أو الصاعدين في المنتخبات.. ولكن هنالك شيء واحد لم يكن منصفاً وهو اختيار أفضل لاعب في كل مباراة الذي يتم عبر تصويت الجماهير، ويتم ذلك عبر الشوط الأول من كل لقاء(!!).
تُقدَّم الجائزة من الشركات الراعية التي تبحث دون شك عن التسويق لمنتجاتها، فتستهدف النجوم بغض النظر عن أدائهم، كما حدث مع فينسيوس في لقاء المغرب والبرازيل، وفالفيردي في لقاء السعودية وأورجواي، وجود بيلينغهام في لقاء غانا وإنجلترا، وكريستيانو في لقاء البرتغال وكرواتيا رغم استبداله في الشوط الثاني لعدم ظهوره بالمستوى المأمول، هذه الاختيارات كأمثلة لاستهداف النجوم بغض النظر عن أدائهم، ففي لقاء منتخبنا مع أورجواي الكل اتفق على أن حارس المرمى محمد العويس وحده يستحق لقب رجل المباراة، وأنه خلف التعادل 1-1، وفي لقاء المغرب والبرازيل كان بونو وصيباري أحدهما أحق من فينسيوس، وفي اللقاء المثير بين كرواتيا والبرتغال الكل اتفق أن حارس البرتغال ديوغو كوستا أنقذ منتخب بلاده من كارثة كانت ستحل به، حين تمكن من صد خمس كرات صنفت على أنها أهداف محققة أنقذها كوستا بطريقة عجيبة وحرم كرواتيا من انتصار كان سيتحقق لولا كوستا.
وفي دور المجموعات اختير نجم إنجلترا جود بيلينغهام كأفضل لاعب أمام غانا، ولكن نجم ريال مدريد فاجأ من قدموا الجائزة بتصريح مثير لقناة (BBC سبورت) بالقول إنه لا يستحق هذه الجائزة، وقال نصاً: (ربما كان يستحقها أحد لاعبي غانا الذين قدموا أداء متميزاً)، وأضاف: (لم أتمكن من الدخول بأجواء المباراة بالشكل المطلوب)، هذا التصريح لقي إشادة واسعة من المحللين والجماهير وأثنوا كثيراً على أمانة بيلينغهام وروحه الرياضية.
ما يحدث في جائزة أفضل لاعب في كل مباراة ليس مهنياً، فلجان الفيفا الفنية المحترفة يجب أن يكون لها دور في الاختيار ولا يجب أن يدخل الجانب التسويقي في ذلك.. حتى لا يتم فضح الاختيار بطريقة جود بيلينغهام على الملأ.. وأمام الملأ!.