رائد محمد آل شهاب
لفت انتباهي مقالان رائعان، ذكر كل منهما بشكل منفصل وعام جداً من غير تفصيل عن منظومة عمل حقيقة وصقل المهارات، حيث سلطوا الضوء في مجال سأتحدث بشكل عام عن نقطتين رئيسيتين والتي تستخدم في كثير من مجالات الحياة:
أولاً: منظومة الأعمال أو العمل، تم استخدام مصطلح «نظام العمل» بشكل فضفاض في العديد من المجالات. تقضي معظم المؤسسات وقتًا طويلًا في الحديث عن المهام والمشاريع والفرق والأدوات. لكن قليلاً ما تتحدث عن النظام الذي يربط بينها. ومع ذلك، غالباً ما يكون هذا النظام هو العامل الأهم في تحديد ما إذا كان العمل يسير بسلاسة أم يتعثر باستمرار. عندما تواجه المؤسسات صعوبات في تسليم المهام، واجتماعات متابعة الحالة المطولة، وتكرار الجهود، أو عدم وضوح المسؤولية، فنادراً ما يكون السبب الرئيسي هو نقص الجهد أو الكفاءات. في أغلب الأحيان، يكون السبب هو غياب نظام عمل مُصمّم جيداً.
ببساطة، نظام العمل هو الهيكل الذي يُمكّن العمل من الانتقال من مرحلة الطلب إلى مرحلة الإنجاز. إنها مجموعة من العناصر:
* الأشخاص المسؤولون عن العمل.
* آليات العمل التي تحدد كيفية سير العمل.
- الأدوات المستخدمة لتنسيق المهام وتنفيذها.
* المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات والقواعد التي توجه عملية اتخاذ القرارات.
تحدد هذه العناصر مجتمعةً كيفية إنجاز العمل فعلياً داخل المؤسسة. عندما تُصمَّم هذه العناصر بوعي، يصبح سير العمل أكثر قابلية للتنبؤ. أما عندما لا تُصمَّم كذلك، ينتهي الأمر بالمؤسسات إلى الاعتماد على التنسيق المستمر من خلال الاجتماعات والرسائل وحل المشكلات في اللحظات الأخيرة.
حتى تكون الصورة أوضح، سأختم العنصر الأول لمنظومة الأعمال أو العمل بمثال، قد يشمل إطلاق منتج جديد التالي:
* التسويق.
* إدارة المنتج.
* التصميم.
* المالية.
* العمليات.
يساهم كل فريق بجزء من العمل، لكن نجاح الإطلاق يعتمد على مدى كفاءة تصميم النظام الذي يربط هذه الفرق. عندما يكون هذا النظام غير واضح، يتباطأ العمل ويصبح التنسيق صعباً. لهذا السبب، بدأت العديد من المؤسسات في تحويل تركيزها من الأقسام إلى الأنظمة التي تربطها.
ثانياً: صقل المهارات، بشكل سريع لو أمعنا النظر قليلاً، نلاحظ قبل عقود عديدة وخاصة عند تأسيس شركة الزيت العربية السعودية - أرامكو، فقد قامت بالاستثمار في صقل منسوبيها داخلياً وخارجياً وبشكل مكثف ومستمر. ولذلك نرى البعض من أجدادنا وآبائنا يتحدثون اللغة الإنجليزية ولديهم مهارات التفاوض والنقاش واحترام الوقت والعمل ... إلخ. وقد أصدرت مقالاً بعنوان «هل تغيير سلوك البشر أمر ممكن؟». وهذا المفهوم ينطبق على أعجوبة القرن الحديث، التنين الصيني الذي تربع على عرش العالم، باستخدامه أحد أهم العناصر الفعَّالة والساحرة، وهي الاستثمار الضخم بصقل مهارات الجيل الشاب بالعلم والمعرفة وإرسالهم إلى مختلف بلدان العالم. مئات الألوف إن لم يكن بالملايين من الصينيين حول العالم من أجل استقطاب المعرفة.
أنا أعتقد أن عملية الصقل الخارجي مهمة جداً، لأن الإنسان يتعرض إلى حرارة الغربة، القوانين والثقافات الجديدة، في مجمل الحالات يجبر أن يعتمد على نفسه وقدراته بعيداً عن حنان الوالدين وعطاء الوطن. ومن هنا يبرز شخصية مصقلة خاصة على الجنس الذكري وإن كان هناك سلبيات، ولكن هذه سنة الحياة مقابل الإيجابيات العظيمة لا بد تظهر بعض السلبيات.
وهذا نلتمسه ونراه حالياً بالبرنامج الجميل والأكثر من رائع «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي»، وحقيقة أسعد كثيراً بسماع أي شخص من أخواني أو أخواتي السعوديين نجحوا بالتخرّج من إحدى الجامعات المرموقة، فهذا فخر ومكسب خاص للشخص ذاته والوطن والأمة الإسلامية والعربية كافة. ونأمل أن يستمر البرنامج على أقل تقدير بالتخصصات النادرة.
هذا يأخذني الى كتابي «الطريق إلى القمة» والذي سلط الضوء على فصول عديدة في كرة القدم، وكواليس تحديات الأندية الأوروبية رغم نجاحها كروياً. فعملية الصقل مهمة جداً، فكان الأداء المميز بسنه 2022 للمنتخب السعودي علامة مميزة. والكثير من المنتخبات الإسلامية والعربية حققوا صور مميزة، وحتى الآن يقدمون ويقارعون أقوى المنتخبات بسبب نجاح عملية الصقل الخارجي «الاحتراف الخارجي للمواطن»، وأشعر بالسعادة بما يقدمونه من تميز وأداء. فهناك قصة جميلة عن رجل أعمال شهير بدولة خليجية، ابنه علق آماله بالعمل بشركة والده. ولكن كانت المفاجأة الكبرى، أن والده أرسله إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليعمل هناك لمدة سبع سنوات لتوصيل طلبات. وبعد انتهاء الفترة، رجع إلى مكان إقامته وسأل والده: هل حان الأوان للعمل بالشركة؟ فأجاب والده ليس الآن: فتواصل الأب مع أحد الرؤساء الكبار لبنك محلي ليدرب ابنه على أقسام البنك، لكي يستوعب المنظومة البنكية استيعاباً جيداً.
وبعد انتهاء عمله بالبنك، سأل والده مرة أخرى: هل أستطيع مزاولة العمل بالشركة؟ قال، نعم، ولكن ستكون مهنتك في مكتبي تقدم القهوة وغيرها للضيوف لدي. علق الأب بأن المشاهد سوف يندهش من عملي هذا تجاه ابني، ولكن أردت أن أعلمه مسيرة الحياة، أن كل عمل يزاوله الشخص أو الموظف سوف يتعب من أجله. وبعد كل هذا توفي الأب، وأصبح الابن وريث الإمبراطورية المالية بخلق وحكمة رفيعة جداً.
** **
المصادر:
What)s a Work System? By. Work. Management