محمد الدخيل المالك
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، من آل زهير، من قبيلة بني صخر، وأحد علماء الرس الذين تركوا أثراً علمياً طيباً لا يزال يُنتفع به إلى يومنا هذا.
وُلد رحمه الله في مدينة الرس بمنطقة القصيم عام 1275هـ، وقيل عام 1277 وتوفي في الأول من شوال سنة 1353هـ. وكان فقيهاً حنبلياً، واسع الاطلاع، عُرف بعنايته بالفقه والأنساب والتاريخ، وعلم الفلك، وخلّف مؤلفات نافعة، من أشهرها: «منار السبيل شرح الدليل»، وحاشية على «الروض المربع شرح زاد المستقنع»، وغيرها من المؤلفات والمصنفاة الأخرى التي تشهد بسعة علمه ومكانته.
غفر الله له ورحمه رحمة واسعة، اللهم اعفُ عنه، واجزِهِ خير الجزاء على ما قدم لخدمة الفقه والسنة، واجعل كتابه «منار السبيل» وكل علمٍ خلّفه نوراً له في قبره، وشفيعاً له يوم يلقاك، واجعل منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
تلقى العلم أولاً على قاضي الرس في زمانه الشيخ صالح بن قرناس، ثم ارتحل إلى عنيزة، فأخذ عن عدد من علمائها، من أبرزهم الشيخ عبدالعزيز بن مانع، والشيخ صالح بن عثمان القاضي. وبعد ذلك انتقل إلى بريدة، فنهل من علم علمائها، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم.
وكان كثير التردد إلى عنيزة طلباً للعلم ومذاكرةً لأهله، وقد عرف أهلها فضله، فأكرموه وأجلوه وأنزلوه منزلته اللائقة، وكان يقيم أحياناً في منزل زميله ورفيق دربه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، رحمهما الله جميعاً.
وعُرف الشيخ إبراهيم رحمه الله بالاعتدال والتمسك بالدليل، فلم يكن يُحرِّم إلا ما حرمه الله ورسوله. ولما ظهرت في ذلك الزمن بعض مظاهر التشدد لدى من كانوا يُعرفون بـ«إخوان من طاع الله»، ممن بالغوا في تحريم كثير من المستجدات، لم يوافقوا منهجه، حتى كرهوا إمامته، وكُلِّف الشيخ سليمان العبدالعزيز الغفيلي أن يؤم الناس بدلاً منه.
وأختم هذه الترجمة بطرفة لطيفة رواها لي ابنه محمد الضويان، رحمهما أنه: صلى الإمام سليمان الغفيلي رحمه الله بالناس صلاة الفجر، فأطال القراءة، ثم توقف ينتظر من يفتح عليه، فلم يجد من يرد عليه. وهنا قال أحد المأمومين، ويدعى رفيدان، بصوت سمعه المصلون: «أنتم يا المخامرية اللي حافظين الثلاثين، ردوا على المطوع!». وكلمة «أخمر» في اللهجة العامية تعني: سكت ولم يجب. ولما لم يفتح عليه أحد، ركع الإمام وأتم صلاته.
وتبقى مسألة: هل يؤثر كلام رفيدان في صحة صلاته؟ هذه من المسائل الفقهية التي لأهل العلم فيها تفصيل، فقد يُنظر فيها إلى حال المتكلم، وهل كان جاهلاً بالحكم، أو ناسياً، أو قصد تنبيه الإمام، والله تعالى أعلم.
رحم الله الشيخ إبراهيم بن ضويان، وجزاه عن علمه وتعليمه خير الجزاء، فما يبقى للإنسان بعد رحيله خيرٌ من علمٍ نافع، أو عملٍ صالح، أو ذكرٍ حسنٍ يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.
«اللهم ضاعف له الحسنات، وتجاوز عن السيئات، اللهم أكرم نزله كما أكرم دينك بنشر فقهه وتأليف مصنفاته، واجعل ما خطّته يداه في ميزان حسناته ثقيلاً يوم العرض عليك، يا حي يا قيوم».