إيمان الدبيّان
في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية، وتزداد فيه الكماليات اللامنطقية، تغيرت نظرة كثير من الفتيات نحو الحياة الاجتماعية ومرتكزات الارتباط في الحياة الزوجية، فأصبحت تقيم ارتباطها بالشخص الذي يطلب الزواج منها بما يملكه ماديا وليس بما يحمله فكريا وثقافيا وأخلاقيا واحترافيا.
ولربما تجرأ بعضهن على الوصول للارتباط بأحدهم ليس محبة فيه أو تقاربا تجده معه؛ وإنما بناء على تقدير ما يملكه حتى وإن كان بعمر جدها أو لا يليق بها نسبا ولا يرتقي بها خلقا ودينا فالمهم والأولى لدى بعضهن وللأسف حتى لدى بعض ولاة أمر الفتيات من الآباء والأمهات الأهم هو ما يملك الرجل من أموال وإرث وثروات وعقارات أو صكوك ومستندات وما لديه من سيارات وكيف هو في عدد السفرات وماذا يلبس من الماركات.
تتزوج الفتاة وتدخل حياة الزوجية وبعضهن والبعض كثير تبدأ بنصب موازين قيمتها لدى ذلك الزوج بما يدفعه لها وما يقدمه بين يديها من هدايا بمناسبات على مجتمعنا دخيلة أو لمشاركتها باحتفالات اجتماعية مقيتة وبكماليات أثاث أو ملابس ليست ضرورة ولا هي موجبة للقروض أو البذخ في مناسبات بليدة.
نعم نحتاج الفرح في أيامنا المديدة نريد كسر رتم الحياة العنيدة نرغب في زرع السعادة في الأسر بإحياء مناسبات مجيدة ولكن حسب أصالتنا الثقافية والاجتماعية وبناء على الممكنات المادية.
الزوج ليس مطبعة نقود توثق بالقيود، فالشرع والدين وإن كنتُ لستُ متخصصة بالافتاء ولا بشرح أحكام الأسر والنساء ولكن شرعا ودينا وقانونا الزوج ليس ملزما بالنفقات المبالغ بها ولا بضخ الأموال التي ليس من حقك طلبها والقوامة التي يردد بعضهن آيتها وبما فضل الله الرجل على المرأة بالنفقة أعتقد أنه من مال المهر اليسير وليس بمال الهدر المستطير.
فالنفقة الملزمة للزوج هي في تأمين المأكل والمشرب والسكن الملائم واللبس المتواءم مع ممكناته المادية وليس مع شركات الماركات العالمية التي تضع راتبه لأشهرٍ في حقيبة لا تتجاوز كف يده التي يعمل بها لتأمين راتبه ومتطلبات أسرته، ولا بهدر دخله في مجاملات اجتماعية لا روح بها ولا متعة.
إن الدور الأكبر لتوعية الزوجات المتطلبات يرجع أولا إلى وعي الزوجة وثقافتها الفكرية ونضجها ورؤيتها للحياة وللزوج ومفهوم الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة.
ولا تخلو التوعية من دور الأهل والمدارس والمساجد من بناء فكر قائم على الأصالة والقيم المجتمعية في بناء الحياة الزوجية المستقرة ماديا وعاطفيا.
متى ما دخلت الحسابات المادية بين أي طرفين وخاصة الزوجين فإني أجزم بانهيار هذه العلاقة داخليا وإن كانت تبدو متماسكة ظاهريا.
مفتاح النجاح لأي حياة زوجية هو بيد المرأة الذكية عاطفيا وماديا واجتماعيا وأنثويا، فالرجل لم يتزوج ليقيد وإنما يتزوج ليكون أكثر حرية وانطلاقا بامرأة تحتويه وليست امرأة تساوم عليه و تجعله منبع أموال ومسؤولية ما أنزل الله به من سلطان.