عبده الأسمري
ما بين المراسم «الملكية» والمواسم «المكية» بنى صروح «السيرة» على أصول من السمعة وشيد طموح «المسيرة» في فصول من الصيت.. رافعاً راية «التشريفات» ومحققاً غاية «التكليفات» في متون من «الأثر» وشؤون من «التأثير».
وهب للحرم عمره ومنح للوطن فكره فكان السيد الذي جمع فراسة «الفكر» وفروسية «الذات» في مناقب تراءت كالبصر أمام مرأى «الثناء» وتكاملت كالضياء حول شان «الاستثناء» مرتباً مواعيد «الغنائم» على أسوار «الانتماء «بروح «الأمين» وبوح «المؤتمن».
سليل علم وأصيل نسب وفضيل رأي ورث المهام وتوارث الإلهام ضمن عقد «السادة» المرصع بدرر «القامات» والساطع بقدر «المهمات».
إنه رئيس المراسم الملكية والتشريفات الأسبق نائب الحرم الأستاذ أحمد محمد عبدالوهاب رحمه الله أحد أبرز رجال الدولة ووجوه السياسة ونماذج التميز.
بوجه «مكي» مسجوع بطيب الملامح ومسكون بوقار «السلالة» واعتبار «العائلة» وعينين تسطعان بنظرات حنكة ولمحات حكمة وتقاسيم «حجازية» تتشابه مع والده السيد المكي وتتكامل مع أخواله الأفاضل الكرام وأناقة تعتمر «البياض» الغامر المتوائم مع نقاء سريرته وعطاء سيرته وشخصية لافتة «الحضور» كريمة الجانب لطيفة التعامل رفيعة «الشأن» أصيلة الراي نبيلة الصفات سخية السمات ولغة جهورية مزيجة من لكنة «مكية» عميقة الجذور ولغة «فصيحة» أنيقة القول تتكامل من أصول «النشأة» إلى فصول «التنشئة» وتتماثل في فصاحة «الشور» وحصافة «الرأي» وتواجد مشفوع بوقائع «التخطيط» وحقائق «التنفيذ» في معالم «التشريفات» وعوالم «المراسم» ورفقة الملوك وتأصيل أركان «البروتوكول» وتوظيف أهداف «الحلول» قضى أحمد عبدالوهاب من عمره عقود في خدمة «القيادة» وهمة «الريادة» ومهمة «التكليف» وشرف خدمة «الحرم المكي» واضعاً أسمه عالياً في قوائم «البارعين» وتاركاً صداه ساطعاً في مقامات «المؤثرين» في العمل السياسي والوطني والتنموي .
في مكة المكرمة أرض الطهر ومنبع التقى الزاخرة بأسماء «المنفردين» في آفاق العلوم والمعارف ولد عام 1931 وانطلقت في منزل والده «الحجازي الوجيه» بشائر «القدوم المبارك» وتباشير «المقدم الميمون» وتعالت «الأفراح» في أفق العائلة المكية المنتسبة للسادة من «آل البيت» الكرام القادمين من سلالة النبل والفضل والعراقة والأصالة وتناقل «المكيون» النبأ على أجنحة المشاركة والمباركة واكتمل «السرور» بدراً في سماء «الوقت» في فضاءات من «الخيرات والمسرات».
تفتحت عيناه طفلاً على «سمعة» والده الساطعة التي ترددت في أصداء «المناقب» بعد أن ارتسمت أمامه مناصب والده رئيس المجلس البلدي ومدير الأوقاف وعضو الشورى والوجه المكي الحاضر في مجالس الدولة بالثقة والمشورة وتمددت طفولته في إشعاعها الأول على والدته الحجازية السيدة نفيسة بنت محمد عثمان والتي تنتسب لأسرة عريقة السلالة وعميقة المعرفة.
ركض أحمد مع أقرانه في أم القرى وما حولها وظل يراقب الزائرين والعابرين في ردهات «سوق الليل» وأحياء الحجون وشعب عامر والشامية منصتاً للألحان السماوية القادمة من مكبرات المسجد الحرام والتي ملأت أعماقه بروح «الطمأنينة» ووقع «السكينة» وظل يطل من جبل الكعبة على «مواسم» العبادة ومناظر «البياض» في مشهد الحجاج والمعتمرين ومضى يؤنس مساءاته بمناهج تنموية كان يقرأها بين ملفات والده صاحب «المناصب» المنوعة والقريب من بلاط «الحكم» والمقرب من الملك عبد العزيز في فترة «البدايات» المقترنة بالتحديات.
تجرع أحمد مرارة «الفقد» بعد وفاة والده وهو ابن الثانية عشرة فاتجهت إليه ووالدته رعاية «الملك فيصل» رحمه الله الذي حول «اليتم» الباكر إلى «حنان» مؤصل أمام مرأى «الوفاء» وعملت «الأم» مسؤولة في القصر ومد «الحظ» رداءه ليجلل «الطفل النابه» برعاية تعليمية وعناية أسرية حيث انتظم أحمد مع أقرانه من الأمراء تلميذاً في المدرسة النموذجية الأميرية بالطائف وامتلأت دروبه بمشاعل «الدعم» الأميري وقناديل «العون» الملكي حيث تم ابتعاثه للدراسة في كلية فيكتوريا الشهيرة التي زامل فيها العديد من القامات العربية في مجالات السياسة والفن والسياسة.
عاد أحمد من «قاهرة المعز» بحقيبة ممتلئة بشواهد «التعلم» ومشاهد» الذكرى» وفي ذهنه مواعيد نبوغ في انتظار الانطلاق وولى قبلة «همته» شطر القيادة ثاوياً في بلاط الملك فيصل منتظراً كتابة «فصولاً جديدة» من العطايا أمام مرأى «الواقع».
وبعد سنوات من العمل المجلل بالإخلاص والأمانة أصدر الملك فيصل بصفته ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء أمراً في عام 1962 بتعيين أحمد عبدالوهاب رئيساً لتشريفات سمو ولي العهد، وظل في منصبه حتى مبايعة الفيصل ملكاً عام 1964، حيث تمّ تعيينه رئيساً للتشريفات الملكية وظل عبدالوهاب مرافقاً دائماً للملك فيصل في زياراته كما رافق الملوك خالد وفهد رحمهما الله في مهامهم الخارجية على مدار عقود.
وفي عام 1985 طلب من الملك فهد إعفاءه وصدر أمر ملكي بذلك وتم تكريمه كأحد قامات الوطن البارزين في مسؤولياته المتعددة ومسيرته العريضة الزاخرة بالتميز والإنجاز.
مسيرة حافلة بالانفراد قضاها أحمد عبدالوهاب في ميادين التنمية ومضامين السياسة حيث أسس منظومة فريدة لقواعد المراسم والتشريفات وشكل أنموذجاً مختصاً لمهام «نوعية» للملوك كان فيها «الرجل المحنك» في دلائل الأهداف وحقائق «النتائج».
عرف بمسمى «نائب الحرم» المختص بالإشراف على أعمال «الأئمة والمؤذنين» والعاملين في الحرم المكي الشريف وظل ينبع من «منهل» أسرته منهجيات هذا «العمل المبارك» الذي اتصفت به وظلت تتوارثه بحكم «التوريث» واحتكام «التشريف».
عمل في بلاط «الملوك» وكان قريباً من المشهد التنموي والسياسي ومطلعاً على تفاصيل الأحداث والتحديات والتطورات وظل «مكلفاً» بالعديد من الملفات الهامة المختصة بالتاريخ السعودي والشأن الدولي ضمن «مهمات» متخصصة كان فيها وجهاً للثقة وواجهة للتكليف وعلى «الموعد» وعند «حسن الظن» نظير ما امتلكه من همة وكفاءة ارتبطت بشخصيته وترابطت مع أعماله.
انتقل أحمد عبدالوهاب «نائب الحرم»، إلى رحمة الله في أبريل عام 2022. بعد مسيرة عريضة امتلأت ببصمات مضيئة مقامها «الفكر المستنير» وقوامها «حسن التدبير» خدم خلالها وطنه بكل إتقان وإخلاص وعاصر في فترات عمله ثلاث ملوك وهم (فيصل، خالد، وفهد) رحمهم الله وقد رثاه وكتب عنه زملاء مسيرته ورفقاء دربه والشاهدين على «مرحلة» اتسمت بالضياء كان فيها «عقل التطوير» و«أصل التأسيس» للمراسم الملكية وبعض المهمات الخارجية النوعية ليبقى اسمه في «الذاكرة» مقترناً بإضاءات «زاخرة» بالوفاء و«امضاءات» فاخرة بالاستيفاء في الشأن الوطني والتنموي والسياسي.
أحمد عبد الوهاب.. نائب الحرم وسيد المراسم الملكية ووجه العطاء التنموي والسخاء الفكري صاحب السيرة المضيئة بالعطاءات والسيرة الساطعة بالمنجزات في خدمة الدين والقيادة والوطن.