عبدالله سعد الغانم
في هذا الزمن كثرت الشكوى من الأدواء والأمراض وتكاثر المصابون مما جعل أروقة المشافي، وغرف التنويم تغص بالمرضى ممن أتوا ويأتون إلى الأطباء باحثين عن علاج لأمراضهم فيجتهد الأطباء في معالجتهم، فمنهم من يعافى بإذن الله ومنهم من يُعيي الأطباءَ مرضُه، ويعجبون من سلامة فحوصاته فلا يتبين لهم شيء فيبحث هؤلاء المرضى عن وسيلة أخرى أو طريق آخر للعلاج، فيوفق بعض المرضى للعلاج بالرقية الشرعية؛ إما منه على نفسه أو باحثًا عن راقٍ شرعي موثوق يرقيه بآياتٍ من كتاب الله أو المأثور من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فيشفى بإذن الله وفضله، وكثيرون شافاهم الله بهذه الوسيلة المباركة حين توفر اليقين ببركة كتاب الله الذي جعله ربي فيه الشفاء والبركة، فقال سبحانه {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}.
وما كان لمثل هذه الأمراض الروحية والنفسية أن تكثر في الناس إلا من قصورٍ في الأخذ بالأسباب الشرعية التي حث عليها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كالمحافظة على الصلاة والتحصن بالأذكار الشرعية مع الدعاء والارتباط بالقرآن الكريم والتداوي بسورة البقرة التي ورد في الحديث (أنَّ أخذها بركة)، ومما يحمد لكثير من أطبائنا في هذا البلد المبارك المملكة العربية السعودية مع اجتهادهم في علاج مرضاهم أنهم يحثونهم على الأخذ بهذه الأسباب والحرص عليها وربطهم بربهم في مثل هذه الكروب التي تمر بهم، وكم رأيتُ ورأى غيري بعض الموفقين ممن يغشون المشافي لرقية المرضى محتسبين الأجر وسمعتُ عن كثيرين منهم ممن نفع الله بهم المرضى فجزاهم الله خيرًا وشافى الله مرضانا ومرضى المسلمين..
ولعلي أختم هذه الخاطرة بهذه الأبيات المؤكدة لما ذهبتُ إليه في خاطرتي أعلاه فقلتُ فيها:
تحصَّنْ أيها المسلمْ
لتأمنَ كيدَ مَنْ يُجرمْ
صلاتُك يا أخي حصنٌ
بها أمنٌ هي المغنمْ
وذِكْرُ اللهِ يحفظنا
لنا زادٌ به نسلمْ
سنامُ كتابِ مولانا
بها البركاتُ هل تعلمْ
هي الأسقامُ قد كثُرتْ
وعنها الطبُّ قد أحجمْ
لقد عجزت أطباءٌ
عن الإبراء للأسقمْ
فكنْ للهِ ملتجئًا
تحصَّنْ أيها المسلمْ
** **
تمير - سدير