عبدالمحسن بن علي المطلق
ما في أيّ بلد من بلاد الدنيا إلا وتسعى لأهداف كبرى، ومن ثم محاولة تحقيقها بأعلى جودة، ولعل في طليعة تلكم «الأمن» الذي لا حاجة لنصوص شرعية للإخبار عن مقامه..!
فالأمن بالأوطان والصحة بالأبدان صنوان للسعادة.. كي تكون عادة، أي ليست حالة تمر ثم لسبيلها تمضي! فضلا عن منّ الله على قريشٍ يوم {أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ} وتمم {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}، وحين ذكر ربنا ما منّ به على مملكة سبأ {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}، أتبع -مذكراً- {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}.
فالأمن من البدهيات التي لا يخبرك بمزيتها سوى من تتبع فواضل الكلام أو سعى لإثبات ثابت معروف منافعه، وهل يجرؤ من يحدثك عن منافع الماء إلا عيي!
ثم، ولما فيه -الأمن- ما تقوم به قوائم الأمة والتي يتجلى مسعى قيادتها في تحصيله، لأنه أول معيار يُخبر عن حسن الإدارة فهو الكعب الذي به تعتلي كافة العطاءات وإليه يردّ عصب المنجزات.
فالأمن ليس معياراً، بل شرط يسبق خطى التنمية فبتحققه تتبوأ المعطيات التاليات على عرشه، كما والأمن من عجائبه أنه خفي النفع..، كأرخص موجود.. عظيم التأثير، بل أغلى مفقود، وفي الجملتين مفارقة عجيبة لكن كنههما يكاد ينحصر فيه، نعم قيلتا عن الماء، لكن لا تماري بهذا الإزجاء إن رفدت مدلولات الأمن بالماء..
وفي ماء آية {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} أي الناجع الوحيد من التسيب ربي احفظنا وبلادنا/ هو القصاص، بمعنى من تمتد له حماقته أن يمس عين خصمه.. وهو مدرك أن ذاك لاحق به.. هنا - فقط- سيرتدع، وعلى هذا قس جانبا كبيرا من معطيات الأمن.
ما تقدم من تجديل ليس لإثبات الثابت بل هو نوع من تقريب المعنى الذي يمثله بسط فهم لـ(الأمن) وإلا فلا حاجة ابتداء لذكر مزاياه التي لا يقوم بقوائم غزارة قدره قلم واهن كقلمي، إلا أنه شدّني عنوان على صدر صفحة صحيفتي الأثيرة الجزيرة في فحواه منجز من منجزات وطننا ومقدرات مما أبلغته ببلادنا قيادتنا، رعاها المولى تعالى، وهو يخبر عن أن (المملكة الأولى بين دول الـG20 في مؤشر الأمان لعام 2025)، وهذا والحمد لله الذي له وحده الفضل بها والمنة لهذا المبلغ الذي نرجو من كل مواطن الحفاظ عليه، نعم أكرر كل مواطن، فلكل مسؤول، والكل عليه -لا سمح الله- التبعة.
عود على هذا المبلغ الذي ما كان لولا بعد الله ثم قلوب واعية وضمائر مدركة ونفوس يقظة كانت.. أو يحسب لها مبلغ هذه الربوة، والعاقل هو الذي يعي أنه ليست الصعوبة الوصول للقمة، بل تكمن في المحافظة عليها؛ فإدراك هذه تمسي التبعات أكثر وتضاعف المسؤوليات للحفاظ على هذا المنجز، وهنا همسة بأذن الجميع/ إياك أن يكون المدخل بالإخلال لا قدر الله بهذا عن وجهتك، أُكرر إياك..؟