عبدالعزيز صالح الصالح
الله سبحانه وتعالى بقول في محكم كتابه الكريم: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران آية (102).
وقال الشاعر الحكيم:
لا لا أبوح بِحب بثنة إنها
أخذت علي مواثقاً وعهودًا
تعتبر اللغة العربية - وعاء للمعرفة فلا سبيل إلى الوصول إلى المعرفة إلا بعد إتقان اللغة العربية جيداً وحرفا لا –ونعم– تحتلات مكانة كبيرة في عقلي وقلبي ومشاعري فقد سمعتها من والدي ووالدتي ومن معلمي ومن مجتمعي بشكل عام. حيث إن حياة الأمة العربية تزخر (بلاءات) فإن كلمة (لا) تنم عن مواقف كثيرة عن شجاعة وثبات على المبدأ –فإن (لا) ترد على ثلاثة أمور هي:
- لا الناهية.
- لا النافية.
- لا الزائدة.
- لا التوكيد.
فإن لا – الناهية في كتاب الله الكريم هي ضد الظلم دائماً وهي مع العدل دائماً. ولكن اللاءات ليست كلها تحريماً ونهياً فهناك في كتاب الله الكثير والكثير من لاءات الرحمة {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سورة النساء آية (29).
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} سورة آل عمران آية (139).
{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} سورة الإسراء آية (31).
{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} سورة فاطر آية (8).
فإن المرء المسلم لا يمكن أن يعلن إيمانه بوحدانية الله بدون ذكر [لا إله إلا الله] بل إن المؤمنين يرددون هذه الجملة ليلاً ونهاراً، وهم ينهضون من النوم وهم يخرجون من المنزل وهم داخل المركبات أو المجالس أو المنتديات –لأن هذه الجملة تعكس الإيمان بقدر وقدرات الواحد الأحد وهي تعبر عن جوهر الإسلام والتسليم لإرادة الخالق عزوجل والتناغم مع جبروته وحكمته وإرادته لأنها تعكس القبول المطلق لإرادة الإله فالملاحظ أن الكثير من عمالقة الشعر العربي تبدأ أبياتهم (بلا) كما فعل الشاعر العملاق– أبو الطيب المتنبي في أبياته الشهيرة.
ولا تحسبن المجد زقاً وقينة
فما المجد إلا السيف والفتكة البكر
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي
وبنفسي فخرت لا بجدودي
لا تشتر العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد
فهناك لاءات تقود المرء إلى النجاح عندما يستخدم الحكمة وبعد النظر والتأني والنظرة المستقبلية.
وهناك لاءات تقود الإنسان إلى الفشل وقد يكون هذا الأمر بسبب التسرع وقصر النظر وعدم التأني والروية فالواجب الاهتمام بهذين الحرفين «لا» «لا»
- الحرف الأول: كلمة تؤدي إلى دور حاسم في حياة الفرد.
- الحرف الثاني: ترتبط بمستوى النضج العقلي والعاطفي للفرد.
فالبعض منا يميل إلى الإكثار من حرف اللاءات من باب التعجب ومن باب العناد ومن باب الإصرار على الحق من وجهة نظره ومرة في وجه الظلم والقهر والاستبداد.
فقد تعرض نبي هذه الأمة محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه عندما عرض عليه عمه [أبو طالب] أن يتخلى عن دعوته ورسالته الجسيمة فقال بالحرف الواحد (لا) وكذلك الإمام أحمد بن حنبل الذي قال بالحرف الواحد (لا) في وجه أصحاب الفتن الهوجاء في ذلك الزمن عندما قالوا أن كتاب الله الكريم مخلوف فقال (لا) وتحمل في سبيل ذلك ما يتحمله إنسان.
وكذلك [يوسف بن يعقوب] عليه السلام عندما قال بالحرف الواحد (لا) لامرأة العزيز في موقف صعب تخر له اقوى إرادة عرفها المرء في ذلك الزمن!
فالمرء يجب عليه دائماً أن يكون واثقاً من نفسه في قوله وأن يكون ذا سلوك وأن لا يتردد في قول (لا) إذا كانت هي الاستجابة الصادقة فإن التردد تارة تسهل من عمليه مسايرة المرء للآخرين في مواقف يجب أن يكون فيه مخالفاً أقوالهم، فإن قول (لا) أحياناً قد تكون لها آثار جانبية على المرء ولا بد من تحمل هذه النتيجة. فالمرء لابد أن يعود نفسه على ذلك لأنه تارة لا يستطيع أن يقول (نعم) دائماً ولا يستطيع أن يقول (لا) دائماً.
وختاماً: إذا كان قول الإنسان (لا) مع كلمة الحق والإيمان فهو يعتبر نجاحاً باهراً وحتى وإن كان الأمر فيه نوع من الفشل في خارجه.