د. يحيى جابر
يشهد القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مدفوعًا بمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي جعلته أحد المحركات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تجاوز عدد المتطوعين في المملكة 1.2 مليون متطوع، متخطيًا المستهدف قبل موعده، فيما ارتفع عدد المنظمات غير الربحية إلى نحو 5700 منظمة، مع استمرار العمل لرفع مساهمة القطاع إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م، هذا ما أكده المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ضمن التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024م، ويعكس هذا النمو تحولًا استراتيجيًا في مفهوم التنمية، إذ لم يعد القطاع غير الربحي يقتصر على تقديم المساعدات التقليدية، بل أصبح شريكًا في بناء الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتمكين المجتمعات، وتعزيز الاستدامة البيئية والاجتماعية، من خلال الحوكمة، والابتكار، والشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص، وهو ما أشار إليه التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024م، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. في هذا المشهد برز اسم الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري مدير عام الإدارة العامة للقطاع غير الربحي بوزارة البيئة والمياه والزراعة، بوصفه أحد المتخصصين الذين جمعوا بين العمل التنفيذي والتأصيل العلمي في مجال القطاع غير الربحي، حيث يقود برامج تستهدف تمكين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتعزيز الاستدامة، وتطوير الشراكات المجتمعية، ورفع كفاءة العمل التطوعي في قطاعات البيئة والمياه والزراعة، «المصدر: وكالة الأنباء السعودية، 10 ديسمبر 2025م»، وتمثل تجربة وزارة البيئة والمياه والزراعة نموذجًا متقدمًا في توظيف العمل التطوعي لخدمة التنمية البيئية، إذ أكد الدكتور الرمضي الصقري أن المنظمات غير الربحية تؤدي دورًا متناميًا في نشر الوعي البيئي، وحماية الموارد الطبيعية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وأن الاستدامة المالية والحوكمة وبناء الشراكات تمثل ركائز أساسية لنجاح هذه المنظمات وتحقيق أثرها التنموي، كما أسهم الدكتور الرمضي الصقري في إطلاق وتطوير برامج نوعية لبناء قدرات منظمات القطاع غير الربحي، ومن بينها برنامج «التمكين» الذي يستهدف تطوير القدرات التخطيطية والإدارية والتسويقية للجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يعزز كفاءتها واستدامتها ويرفع مستوى أثرها المجتمعي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030م، وتتجاوأهمية القطاع غير الربحي تقديم الخدمات الاجتماعية إلى دوره بوصفه محركًا للتنمية الاقتصادية وبناء رأس المال الاجتماعي، إذ تؤكد الدراسات الدولية أن المؤسسات غير الربحية تسهم في خلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار الاجتماعي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد من خلال الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي.
في المملكة، أسهمت التشريعات الحديثة الصادرة خلال الأعوام الأخيرة في تعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما انعكس على نمو عدد المنظمات غير الربحية وزيادة مساهمتها في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030م، «المصدر: المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، التقرير السنوي لعام 2024، والتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024م»، ولا يقتصر دور الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري على الجانب التنفيذي، بل يمتد إلى بناء المعرفة المتخصصة في القطاع غير الربحي، من خلال تأليف الكتب العلمية، وإعداد المقررات الأكاديمية، وتقديم المحاضرات وورش العمل في مجالات المسؤولية الاجتماعية، والعمل التطوعي، والتنمية المستدامة، وإدارة منظمات القطاع غير الربحي.
وأسهمت هذه الجهود في نقل الممارسات العلمية إلى الميدان، وإعداد كوادر وطنية تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لقيادة الجمعيات والمؤسسات الأهلية وفق أحدث النماذج الإدارية، «المصدر: الجمعية السعودية للمسؤولية الاجتماعية».
كما أولت وزارة البيئة والمياه والزراعة اهتمامًا متزايدًا بالشراكات المجتمعية، انطلاقًا من قناعة بأن حماية البيئة، وتنمية الغطاء النباتي، والمحافظة على الموارد المائية، وتحقيق الأمن الغذائي، مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، والمتطوعين، وقد انعكس ذلك في إطلاق مبادرات بيئية وتطوعية نوعية، ودعم الجمعيات المتخصصة، وتوسيع مشاركة المتطوعين في برامج التشجير، وحماية المتنزهات الوطنية، والتوعية البيئية، بما يعزز الاستدامة ويرفع جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة، «المصدر: وزارة البيئة والمياه والزراعة، وصحيفة الوطن السعودية، وتقارير وكالة الأنباء السعودية».
ويؤكد خبراء الإدارة العامة أن نجاح القطاع غير الربحي لم يعد يقاس بعدد الجمعيات أو حجم الإنفاق فحسب، بل بقدرته على صناعة أثر اجتماعي مستدام يمكن قياسه وتحليله، ولهذا اتجهت المملكة إلى تبني مؤشرات الأداء، وقياس الأثر، والحوكمة، والاستدامة المالية، والتحول الرقمي، بوصفها أدوات رئيسة لرفع كفاءة المنظمات غير الربحية وتعزيز ثقة المجتمع والمانحين فيها، وأسهمت هذه المنهجية في انتقال القطاع من العمل الخيري التقليدي إلى العمل التنموي المؤسسي القائم على التخطيط والشراكات وقياس النتائج، وهو ما ذكره المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، التقرير السنوي 2024، والتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024م»، وفي هذا الإطار، أسهم الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري في ترسيخ هذا المفهوم من خلال برامجه العلمية والتدريبية، التي ركزت على تطوير الكفاءات الوطنية، وتأهيل قيادات القطاع غير الربحي، وتعزيز مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، وبناء الشراكات المجتمعية، وربط المبادرات التطوعية بالأثر التنموي المستدام، كما حرص على نقل الخبرات والممارسات الحديثة إلى العاملين في الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز كفاءة الأداء المؤسسي، شمل ذلك مشاركاته المثمرة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وفي وزارة الموارد البشرية ومعهد الإدارة وغيرها، وتبرز الشراكات المجتمعية اليوم باعتبارها أحد أهم مرتكزات التنمية الوطنية، إذ أثبتت التجارب السعودية أن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، والجامعات، والجهات البحثية، أسهم في تنفيذ مبادرات نوعية في مجالات البيئة، والأمن الغذائي، والتشجير، وتنمية الريف، والعمل التطوعي، وتمكين الشباب، وتأهيل القطاعات غير الربحية بالإدارة والتعامل مع وسائل الإعلام باحترافية، والتواصل مع المجتمع، والتوعية وغيرها من أعمال احترافية تسهم في عمل مميز يخدم المجتمع بكفاءة، ما انعكس إيجابًا على جودة الحياة، ورفع مستوى المشاركة المجتمعية، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية، (المصدر: وزارة البيئة والمياه والزراعة، والتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024، ووكالة الأنباء السعودية).
ولأن بناء المعرفة يمثل أساس استدامة أي قطاع، فقد أصبح التأليف العلمي، وإعداد المقررات الأكاديمية، وتقديم البرامج التدريبية المتخصصة، من أهم وسائل تطوير القطاع غير الربحي وإعداد قياداته المستقبلية. ومن هنا تبرز أهمية الإسهامات العلمية للدكتور الرمضي بن قاعد الصقري في دعم المحتوى العربي المتخصص، وربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد جيل من الممارسين والباحثين القادرين على قيادة القطاع بكفاءة واحترافية، وتحقيق أثر تنموي يتوافق مع تطلعات المملكة في العقود المقبلة.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل القطاع غير الربحي في المملكة دون التوقف عند دوره في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي لم تنظر إلى هذا القطاع بوصفه مقدمًا للخدمات الاجتماعية فحسب، بل شريك إستراتيجي في التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وقد انعكس ذلك في تطوير الأنظمة والتشريعات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتوسيع مشاركة المتطوعين، وتمكين المنظمات غير الربحية من تنفيذ مبادرات ذات أثر قابل للقياس، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية. (المصدر: وثيقة رؤية السعودية 2030، والتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي).
وفي هذا السياق، شكّلت جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة نموذجًا وطنيًا في توظيف الشراكات المجتمعية لخدمة الاستدامة البيئية، من خلال دعم الجمعيات المتخصصة، وتوسيع المبادرات التطوعية، وتعزيز مشاركة المجتمع في حماية الغطاء النباتي، وتنمية المتنزهات الوطنية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.
وأسهمت هذه الجهود في ترسيخ مفهوم أن حماية البيئة مسؤولية مجتمعية مشتركة، وليست مسؤولية الجهات الحكومية وحدها. (المصدر: وزارة البيئة والمياه والزراعة، ووكالة الأنباء السعودية، وصحيفة الوطن السعودية).
يُعد الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري أحد النماذج الوطنية التي جمعت بين الفكر الأكاديمي والتطبيق المؤسسي، إذ عمل على نقل المعرفة المتخصصة إلى الميدان عبر المؤلفات العلمية، والمقررات الأكاديمية، والبرامج التدريبية، وورش العمل، إلى جانب دعمه المستمر لبناء الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية. ويؤكد هذا الدور أن الاستثمار الحقيقي في القطاع غير الربحي لا يقتصر على التمويل، بل يبدأ ببناء الإنسان، وتأهيل القيادات، وتطوير المعرفة، وقياس الأثر، وهي الركائز التي ستقود هذا القطاع إلى مرحلة أكثر نضجًا واستدامة خلال السنوات المقبلة. (المصدر: صحيفة الوطن السعودية، والجمعية السعودية للمسؤولية الاجتماعية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي).
هذه الإضافة تجعل المقال أكثر توازنًا، وتربط بين رؤية 2030، ودور الوزارة، وإسهامات الدكتور الرمضي الصقري في سياق تحليلي واحد.
ولم تقتصر إسهامات الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري على العمل التنفيذي وإدارة برامج القطاع غير الربحي، بل امتدت إلى بناء المحتوى العلمي العربي في مجالات المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة والقطاع غير الربحي. فقد ألّف كتاب «المسؤولية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية»، الذي تناول مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وآليات تطبيقها في منشآت القطاع الخاص، وإدارة برامجها، والتعامل مع أصحاب المصلحة، ويُعد من أوائل المؤلفات السعودية المتخصصة في هذا المجال. كما ألّف كتاب «دور المؤسسات الخيرية في المسؤولية الاجتماعية»، الذي يناقش التكامل بين المؤسسات الخيرية وبرامج المسؤولية الاجتماعية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأثر المجتمعي. (المصدر: الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية، كتاب: «المسؤولية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية»، 23 أغسطس 2016؛ والملف الشخصي للدكتور الرمضي بن قاعد الصقري؛ وكتاب «دور المؤسسات الخيرية في المسؤولية الاجتماعية» المسجل لدى مكتبة الملك فهد الوطنية، 2019).
كما أسهم في إعداد ونشر عدد من الدراسات والأدلة المهنية، من أبرزها «برامج المسؤولية المجتمعية للمنظمات – المملكة العربية السعودية أنموذجًا»، و«الشراكات والتحالفات في المسؤولية الاجتماعية»، و«إعداد تقارير الاستدامة للشركات وفق المبادرة العالمية للتقارير»، و«مهارات أخصائي المسؤولية الاجتماعية بالشركات»، إلى جانب عشرات الأوراق العلمية والمقالات المتخصصة التي تناولت الحوكمة، والاستدامة، والشراكات المجتمعية، ودور القطاع الخاص في التنمية، بما جعل إنتاجه العلمي مرجعًا مهمًا للباحثين والممارسين في مجال المسؤولية الاجتماعية والقطاع غير الربحي. (المصدر: الملف الشخصي للدكتور الرمضي بن قاعد الصقري في الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية، وقائمة مؤلفاته ودراساته المنشورة).
الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري أحد النماذج التي نسلط الضوء عليها لجهودها الكبيرة في وزارة مهمة في قطاع مهم للغاية وواسع ويستحق من كل إعلامي التوعية فيه وتفعيله.
أخيراً: يظل القطاع غير الربحي والتطوع والشراكات المجتمعية وكل هذه الأعمال الرائعة مساراً فعالاً مهماً، يحتاج منا كوسائل إعلام إلى تسليط الضوء عليه وبقوة ومتابعة أعمالهم وتغطيتها لنثري المجتمع ونساهم في رفع كفاءة إعمال هذا القطاع وبث التوعية وتحفيز المجتمع على التعاون والمشاركة.