د. محمد بن أحمد غروي
من الملاحظ أن دول آسيان خلال السنوات الأخيرة قد اهتمت بتعزيز اقتصاد الحلال، وتقديم نفسها كمركز لصناعات هذا الاقتصاد والتوسع في استثماراته. بحسب تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2023م وفقًا لتقرير دينار ستاندرد «حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2024 - 2025م. فإن قيمة الاستثمار في اقتصاد الحلال 26 مليار دولار أمريكي عام 2023م بزيادة قدرها 128 %، مقارنةً بـ2022م ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على منتجات وخدمات الحلال إلى 3.36 تريليون دولار بعد حولين من الآن. هناك دراسات أشارت إلى أن سوق المنتجات الحلال تمثِّل اتجاهاً عالمياً في نمط الحياة، يتبناه المستهلكون المسلمون وغير المسلمين على حد سواء، وذلك لارتباطه بالنظافة، والمصادر الأخلاقية، وضمان الجودة. وفي هذا السياق، برزت دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، كماليزيا وإندونيسيا وكذلك من تايلاند والفلبين، كرواد في مجال إصدار شهادات الحلال، وإنتاجها، وتصديرها. واستناداً إلى بيانات عام 2024، تساهم تجارة المنتجات الحلال في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 14 % من الاقتصاد الحلال العالمي في بقعة وصل عدد المسلمين فيها أكثر من 250 مليون مسلم يشكلون حوالي 42 % من سكان الأرخبيل.
إقليميًا تضطلع ماليزيا بدور ريادي في تشكيل المشهد الإقليمي للحلال من خلال نظامها الشامل لمنح شهادات الحلال وأطر سياساتها الاستباقية. وقد اقترحت إنشاء مجلس حلال الآسيان (AHC) بهدف ترسيخ التعاون الإقليمي، وتوحيد معايير الحلال. كما تصدرت ماليزيا مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي (GIEI) ضمن تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2025 - 2026، في ظل نمو متزايد في تجارة الحلال، وتعزيز قدرات منح الشهادات، واستمرار توسع منظومة التمويل الإسلامي لديها، قدمت الخطة الرئيسية لصناعة الحلال 2030 (HIMP 2030)، التي أطلقت عام 2023م.
تسعى إندونيسيا جاهدةً لتصبح مركزًا عالميًا لصناعة الحلال بحلول عام 2029م، مستفيدةً من مكانتها كأكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، فأكثر من 3 ملايين شركة إندونيسية حصلت على شهادات الحلال. إذ ساهمت صناعة الحلال بنحو أي ما يعادل 27 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، إذ تعتبر هذه المنتجات جزءٌ لا يتجزأ من التنمية الاقتصادية في إندونيسيا.
تايلاند ذات الأقلية المسلمة جعلت لها هدفاً إستراتيجياً يتمثَّل في أن تصبح ضمن أفضل ثلاث دول مُصدِّرة للمنتجات الحلال على مستوى العالم بحلول عام 2027، واضعة خطتها لتعزيز التجارة الدولية لتقوية سلسلة التوريد لصناعة الحلال التايلاندية، وتطوير معايير الحلال التايلاندية، وتحسين العوامل البيئية في صناعة الحلال التايلاندية. هناك اتفاق كامل بين رابطة دول جنوب شرق آسيا على تعزيز مكانتها في اقتصاد الحلال ومن المتوقع أن تتكامل الجهود بأن يكون هناك عمل وشعار مشترك عبر الدول العشر في آسيان.