محمد العبدالوهاب
بعد إسدال الستار على الفصل الأول من فصول المونديال في نسخته الحالية، والذي شهد حضوراً متواضعاً لمنتخبنا الوطني إنتهى بمغادرته البطولة دون تحقيق أي انتصار أو أداء يشفع له هذه المغادرة العاجلة، تصدر المشهد الرياضي الحزين ثمة تساؤلات حول ما إذا كانت برامج التحضير والإعداد لهذا المحفل العالمي دون المستوى المأمول، ومن يا ترى يتحمل مسؤولية هذا القصور بين الجانب الإداري والفني وتقاعس اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، ولعل السؤال الأكثر أهمية وعمقاً يكمن في سبب عجزنا الدائم عن استيعاب الدروس من مشاركاتنا السابقة في المحافل القارية والعالمية والتي غالباً ما تنتهي بحصيلة لاترقي لمنجزاتنا التاريخية السابقة!.
إنه لمن المؤلم حقاً، أن يمتلك التاريخ الكروي السعودي سجلاً عامراً بالإنجازات على المستوى القاري والألمبياد والحضور المشرف عالمياً، ثم ينتهي بنا المطاف إلى قضاء عقد كامل من الزمن دون تحقيق أي بطولة، أو حتى تسجيل حضور مشرّف آسيوياً أو عالمياً، ويأتي هذا التراجع محيراً لاسيما وأنه يتزامن مع طفرة مادية ومعنوية غير مسبوقة تشهدها الرياضة السعودية بدعم سخي ومباشر من سمو عراب الرؤية الميمونة، مما يكشف عن فجوة عميقة لا يمكن التغاضي عنها.
فالأزمة اليوم ليست أزمة إمكانات بل أزمة إدارة وتخطيط وتنفيذ إستراتيجية، حيث لم ينعكس تطور الدوري المحلي وقوته على هوية المنتخب وقدرته التنافسية في المحافل الدولية!.
وتكمن المشكلة الحقيقية في غياب الاستراتيجية التراكمية، حيث يتم هدم ما سبق مع كل إخفاق والبدء من نقطة الصفر بدلاً من دراسة الأخطاء والبناء على المكتسبات، وبقاء منظومتنا الكرويّة أسيرة الحلول المؤقتة والمعسكرات الاستعجالية هو السبب الرئيس وراء استنساخ سيناريوهات الإخفاقات المتتالية، على صعيد المنتخب الأول والأولمبي والناشئين! وهذا المشهد يتطلب اليوم مكاشفة علنية ومصارحة شجاعة لفرز المسؤوليات، بدءاً من المنظومة الإدارية المطالبة بإعادة النظر في آليات الحوكمة ومحاسبة المقصرين، مروراً بالجهاز الفني الذي افتقد الشجاعة التكتيكية والمرونة، وصولاً إلى اللاعبين الذين غاب عن بعضهم الشغف والروح القتالية لتمثيل الشعار الوطني.
إن الخروج المرير من هذه النسخة المونديالية يجب ألا يمر كحدث عابر أو ينتهي بعبارات الأسف المعتادة، بل يجب أن يكون بمثابة نقطة التحول الكبرى لتصحيح المسار العشوائي وإعادة ترتيب الأوراق من جذورها. فالرياضة السعودية في عهد الرؤية المباركة لا تقبل أنصاف الحلول ولا ترضى بغير الصدارة، والجمهور السعودي الذي ساند وآزر يستحق منظومة كروية تعكس القيمة الحقيقية للوطن على خارطة الرياضة العالمية.
مواجهات من العيار الثقيل
في أول اختبار حقيقي لهما في المونديال الحالي، هل يملك المنتخبان العربيان مصر والمغرب القدرة على إطاحة المنتخبين العظيمين فرنسا والأرجنتين؟ خصوصاً وأن النسخة الماضية من كأس العالم 2022، فاز المنتخب السعودي على الأرجنتين والمنتخب التونسي على فرنسا، والتي أتمنى أن تكسر الحاجز النفسي والرهبة لدي (الفراعنة) وأسود الأطلس، وتمنحهما الثقة والقدرة بكسبهما.
أقول: أتمنى أن تكون مباراة البارحة والغد، قمة في الإثارة والندية والمتعة الكروية ويواصل من خلالهما مصر والمغرب توفق المنتخبات العربية كما أجادها الأخضر السعودي والأحمر التونسي.
آخر المطاف
قالوا: لندع قصة الأمس جملة من خبر كان، ولا نجعلها تحذف مبتدأ اليوم، لأن معطوف الغد سيتأثر ويتبع ما قبله ويأخذ حكمه.