أ.د.عثمان بن صالح العامر
في مثل هذه الأيام من كل عام ، تدخل مناطق المملكة في سباق مشروع لتقديم نفسها بوصفها وجهات سياحية جاذبة، فتتكثف الرسائل الإعلامية، وتتعدد الحملات الترويجية، ويبرز ما يمكن تسميته بـ«الخطاب الإشهاري» الذي لا يقتصر على الإعلان التقليدي، بل يتجاوز ذلك إلى صناعة صورة ذهنية متكاملة عن المكان، وإبراز هويته، والتأكيد على مزاياه النسبية التي تبرز انفراده عن غيره.
وفي هذا المشهد الوطني المتجدد، تحضر حائل بوصفها واحدة من أبرز النماذج التي نجحت في بناء خطاب إشهاري متوازن، يستند إلى مقومات حقيقية، ولا يعتمد على المبالغة أو صناعة الوهم.
فحائل تمتلك إرثاً تاريخياً عريقاً، وطبيعة خلابة، وجبالاً وسهولاً وصحارى تأسر الأنظار، ومواقع أثرية عالمية، وتراثاً ثقافياً أصيلاً، وكرماً ارتبط بإنسانها عبر التاريخ، إلى جانب بنية تحتية سياحية تتطور عاماً بعد عام، مما يجعل رسالتها الإشهارية قائمة على الواقع لا الشعارات.
إن الخطاب الإشهاري الناجح تصنعه القيادة الواعية، والرؤية الإستراتيجية الثاقبة، والعمل المؤسسي المتكامل. ولعل المتابع يلحظ أن هذا الخطاب في منطقة حائل هو كذلك. ولذا فقد حظي بدعم كبير من لدن مقام قيادتنا الحكيمة ولاة أمرنا حفظهم الله منذ أن تبناه وأعلى من قيمته صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير منطقة حائل، الذي جعل من التنمية السياحية والثقافية أحد المسارات الرئيسة لتطوير المنطقة، وعمل على تحويل مقوماتها إلى مشاريع وفرص واستثمارات وفعاليات تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها. كما كان لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة حائل، دور بارز في تعزيز هذا التوجه، من خلال المتابعة المستمرة، ودعم المبادرات، وتحفيز الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مما أسهم في ترسيخ صورة حائل كوجهة سياحية وثقافية واستثمارية واعدة. لقد أصبح الخطاب الإشهاري الحائلي اليوم خطاباً مؤسسياً تشارك في صناعته مختلف الجهات الحكومية والقطاعين الخاص وغير الربحي، ينضم إليهم عدد من الإعلاميين والكتاب وصناع المحتوى، فضلاً عن السنابيين من أبناء حائل والزوار الذين تحولوا إلى سفراء للمنطقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ينقلون جمالها، ويبرزون تفاصيلها، ويقدمونها للعالم بصورة عصرية تليق بمكانتها.
وفي زمن أصبحت فيه الصورة الاحترافية والمقطع القصير والكلمة المؤثرة أدوات فاعلة في صناعة القرار السياحي، فإن المنافسة لم تعد على امتلاك المقومات فحسب، وإنما على القدرة في تقديمها بأسلوب جذاب يلامس مشاعر المتلقي، ويحفزه على اتخاذ قرار الزيارة. وهذا ما نجحت فيه حائل إلى حد كبير، عندما جمعت بين أصالة المكان وحداثة الرسالة.
ومع بداية هذه الإجازة، فإن الفرصة سانحة أمام جميع الجهات المعنية لمواصلة هذا الزخم، من خلال إنتاج محتوى إعلامي احترافي، وإبراز التجارب السياحية المتنوعة، وتسليط الضوء على الفعاليات والمواقع الطبيعية والتراثية، وتعزيز حضور المنطقة في المنصات الرقمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جعل السياحة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
إن حائل ليست بحاجة إلى مرأة للتجمل من أجل استقبال زوارها فهي كما قال عنها سيدي (وجه السعد) (هي جميلة.. الله خلقها جميلة) كما أنها ليست بحاجة لاختلاق قصة جديدة، فقصتها الحقيقية كفيلة بجذب الزائر. كل ما تحتاج إليه هو استمرار هذا الخطاب الإشهاري الذكي، الذي ينطلق من الواقع، ويعكس جمال المكان، ويصنع انطباعاً دائماً لدى من يزورها. وعندما يجتمع كرام الإنسان، وجمال الطبيعة، وعبق التاريخ، وحسن التنظيم، ودعم القيادة، فإن النتيجة تكون وجهة سياحية تستحق أن تتصدر المشهد، وأن تبقى حائل دائماً عنواناً للجمال، وموطناً للكرم، ووجهةً تستحق الزيارة في كل الفصول، وكما هي رائعة وبليغة مقولة أميرها (كل من زار حائل صار له معها قصة تحكى وترويها الأجيال) فأهلاً بكم في حائل الجميلة صيفاً وشتاءً. ربيعاً و خريفاً، ليلاً ونهارا، بنت القصيد وأخت الجبال، رمز الجود والكرم، دمتم بخير وإلى لقاء والسلام.