سلمان بن محمد العُمري
الحمد لله على نعمة الأمن والإيمان اللَّتَينِ تغمران بلادنا الغالية، المملكة العربية السعودية، نعم، إنها نعم تستحق الشكر للمولى عز وجل وتستحق الدعاء وسؤال الله عز وجل على أن تبقى وتدوم، فالأمن في هذا الوطن المبارك ليس مجرد أمانٍ وتطلعات، ولا هو شعارات عاطفية تُردد، بل هو واقع حي، وتفاصيل حياة يومية يعيشها كل من يطأ هذه الأرض الطاهرة بثقة تامّة واطمئنان عميق، إنه الأمان الذي يلمسه المواطن والمقيم في حله وترحاله، في ليله ونهاره، وتؤكده لغة الأرقام والمؤشرات الدولية التي لا تجامل، وآخرها تبوّأ المملكة المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين (G20) في مؤشر الأمان لعام 2025م، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة، حيث بلغت نسبة الذين يشعرون بالأمان أثناء السير بمفردهم ليلًا في مناطق سكنهم 97.7 %، بناءً على ما أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في مسح جودة الحياة الشخصي.
إن هذا الإنجاز العالمي الاستثنائي لم يكن ليتحقق لولا فضل الله أولاً، ثم الرؤية الحكيمة والجهود والمتابعة المستمرة من لدُن القيادة الرشيدة -أيدها الله- التي وضعت استتباب الأمن والاستقرار على رأس أولوياتها، إدراكًا منها بأن الرخاء الاقتصادي، والازدهار الاجتماعي، والطمأنينة الروحية، ومستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، كلها ركائز لا يمكن أن تتحقق أو تزدهر في ظل انعدام الأمن. فمن هذا المنطلق، تنوعت جهود الدولة لتشمل منظومة أمنية شاملة تتجاوز مفهوم الأمن الجنائي التقليدي إلى آفاق أوسع؛ لتبسط شراع الأمان الاقتصادي، والغذائي، والبيئي، والصحي، والاجتماعي، والسياسي، والفكري، والتقني والسيبراني.
ولا يفوتنا في هذا المقام الإشادة بالدور البطولي والجهود المخلصة التي تبذلها كافة القطاعات الأمنية والعسكرية في المملكة.
إن هؤلاء الساهرين على ثغور الوطن وفي شوارعه وميادينه، يصلون الليل بالنهار لحماية البلاد والعباد، وتقديم أرقى الخدمات الأمنية المعتمدة على أحدث التقنيات وأعلى معايير الانضباط والمهنية، مما جعل من المنظومة الأمنية السعودية نموذجًا يُحتذى به عالميًا في الكفاءة والقدرة على الاستباقية والجاهزية العالية.
ومع كل هذه الجهود الرسمية، تبرز الركيزة الأساسية والشريك الإستراتيجي في هذه المعادلة؛ وهو المواطن والمقيم على حدٍ سواء، فالوعي المجتمعي المتقدم وإدراك الجميع بأن الأمن مسؤولية مشتركة، هو ما يكمل عقد هذه المنظومة المتناغمة، ولقد أثبت المجتمع في المملكة وعيه العالي بأن «الأمن منهم وإليهم»، فكانوا بحق رجال أمنٍ في مواقعهم، يشاركون ببث الطمأنينة، ويلتزمون بالأنظمة، ويدعمون الجهود الرسمية بمسؤولية وطنية وأخلاقية نابعة من محبتهم لهذه الأرض المباركة.
وفي عمق هذا التميز، لا ننسى المحرك الأساسي لهذه السلوكيات؛ فالوازع الديني والالتزام بشرع الله الممتد في جذور هذا المجتمع الكريم له الدور الأكبر والأبرز في تحقيق هذه المعدلات العالية من الأمان.
إن التمسك بالقيم الإسلامية التي تحث على الأمانة، وترفض الظلم والاعتداء، وتعزز أواصر الأخوة والتكافل، قد صاغ مجتمعاً يراقب الله في السر والعلن، مما جعل الرقابة الذاتية قبل الرقابة النظامية هي الحصن الحصين الذي يحمي الأفراد والممتلكات، ويوفر بيئة مثالية لنمو أجيال تدرك قيمة الاستقرار والسكينة.
إن صدارة المملكة لدول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان هي ثمرة مباركة لغرسٍ طيّب تشترك فيه القيادة الحكيمة، والعيون الساهرة، والمجتمع الواعي المتمسك بدينه وقيمه، ونسأل الله العلي القدير أن يديم على المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ قيادتها وشعبها، ويزيدها رفعة وازدهاراً بين الأمم.